لقد فضل الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام بجملة من الفضائل، ووهبه جملة من المواهب مما آتاه من كتابه، وأرسى فيه الله جل وعلا من الحكمة والبيان، وغسل قلبه عليه الصلاة والسلام بماء من عنده؛ فوضع فيه الإيمان والحكمة، ولم يكن هذا لأحد إلا لرسول صلى الله عليه وسلم؛ لهذا كان النبي أكمل الخلق هديًا وأقومهم خلقًا وأتمهم عليه الصلاة والسلام في ذلك على الإطلاق، وعلى خلاف عند المسلمين في هذا؛ ولهذا لما سئلت عائشة عليه رضوان الله عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القرآن: يسخط لسخطه ويرضى لرضاه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم منته على هذه الأمة عظيمة؛ وذلك أنه ما استلذ بشيء من هذه الدنيا كما يستلذ ملوك الأرض وأسيادها ووجهائها وأرباب المال فيها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخضع لأمره عجم وعرب، ومع ذلك كان على حصير، ولم يدع ناقة ولا جملًا ولا بقرة ولا شاة بل مات -كما في الصحيح من حديث عائشة- ودرعه مرهونة عند يهودي، ولم يدع مالًا كما في جاء في حديث عبد الله بن أوفى في الصحيح. وفي هذا إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جاء بالصلاح؛ لإصلاح البشرية في نفسها وإقامة أمرها، وبيان طريق الهداية لها. فالواجب عليها أن تشكر للمحسن فضله إن كانت صاحبة دنيا، وإن كانت صاحبة دين ودنيا فلرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل عليها. أجمع العلماء على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق، وأنه أفضل الأنبياء عليه الصلاة والسلام. كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة؛ طلبًا لهدايتها وإخراجها من رق جاهلية ماضية، وما بُدل من الشرائع السابقة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم فضلًا لأمته أمة الإجابة، وفضلًا على غيرها من غير أتباعه من أمة الدعوة كاليهود والنصارى.