كذلك أن يضعوا حدًا للمنافقين والمتجرئين بجهل أو بعلم من كُتاب الصحافة على دين الله سبحانه وتعالى، بل أيضًا ينبغي أن لا يولى الولايات ومنها وزارة الإعلام والولايات التي تكون عليها أعراض المسلمين، أو ما يتعلق بالتعليم أن لا يقع ذلك إلا على الأمناء، ومن عجب أن الإنسان يلتقي ببعض المسؤولين الذين تسنموا بعض الولايات يجدهم من أجهل الناس فيما يتعلق بالأعراض وأجهل الناس في مسائل الشريعة وأحكامها؛ ولهذا نقول: إن الله عز وجل كما أنه طلب القوة وهي المعرفة والخبرة في الأمر طلب الأمانة؛ فإن الإنسان إذا كان قويًا ولم يكن أمينًا كان خائنًا لله ولرسوله؛ ولهذا نجد أهل الخبرة من حملة الشهادات الأكاديمية ونجد من أهل التخصصات والخبرة أيضًا في العمل، ولكنهم ليسوا بأهل أمانة، فهم يقومون بإهدار المال وتضييع لحق الله عز وجل، وعدم إقامة شرائع الله عز وجل كما أراد وهم أصحاب خبرة، ولكن جعلوا هذه الخبرة فيما يهوون وما يريدون، وضيعوا أوامر الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا إن من أعظم مواضع القصور في الأمة أن يتولى مصالحها ومسؤولياتها من كان صاحب خبرة، ولكنه ليس بصاحب أمانة، فينبغي لمن يولى ولاية أن لا يولى إلا وقد شهد له بأداء الصلاة وشهد له بالتواضع مع الخلق، وشهد له أيضًا بالتعفف عن أموال الناس، فإذا حمل هذين الأمرين: القوة والأمانة تولى تلك الولاية، وأما أن يوضع في سيرته خبرته وشهاداته ويجنب جوانب الأمانة فهذا الذي جر على الأمة الولايات التي نشاهدها، وما طرأ في مصر، وما طرأ في تونس، وما طرأ في ليبيا، وما يحدث الأن في مصر هؤلاء هم أصحاب خبرة، وأمضوا عقودًا طويلة في مسؤوليات ونحو ذلك، ونظر إليها، وما نظر إلى الأمانة؛ فلذلك بددوا ثروات الأمة، وأفسدوا على الأمة دينها، فهم أصحاب خبرة، ولكن خبرة فيما يريدون؛ فلذلك سخروها على الأهواء وضيعوا على هذه الأمة الحق، فما أقاموا لله عز وجل ولا لدينه سبحانه وتعالى ولا