ومن عجب أن يظهر في هذه الأمة من الكُتاب ويظهر في هذه الأمة من المنافقين من يتكلم صراحة بكلام لا يستطيع أن يتكلم به الكفار ممن ينضوي تحت لواء الإسلام هيبة له؛ ولهذا المعاهدون لا يكون لهم عهد إلا بحفظ مقام النبوة ومقام الإسلام من الوقيعة فيها من استهزاء وغيره؛ ولهذا روى الخلال وغيره من حديث حفص عن عبد الله بن عمر أن رجلًا جاء إليه فذكر رجلًا من اليهود وقع في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن عمر: لو سمعته لقتلته، فإنا لم نعطهم العهد والأمان على هذا! ولهذا نقول: إنه لا عهد لأحد من الكفار في الإسلام، ولا لأحد من المسلمين على إطلاق لسانه على صاحب النبوة عليه الصلاة والسلام، وكذلك في الوقيعة في شريعة الله عز وجل؛ لما أحكمه الله عز وجل من دينه أو استهزأ بتعاليم الإسلام وسننه وهديه الذي اختاره الله عز وجل لهذه الأمة، فإنه لا عصمة لأحد على هذا النحو؛ ولهذا نقول: إن حفظ دين الله عز وجل من أعظم المهمات ومن أعظم ما يحفظ الله عز وجل به هذه الأمة لنعلم إذا وجد في أوساطنا من يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين يأتي الأمة التمكين؟ يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة) ، فأي ولي أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الله؟ وأي حرب يحارب الله من وقع في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأي نصرة أيضًا لمن حماه ووقاه وانتصر له ودافع عنه؟! ولهذا نقول: إن من أعظم الهزيمة لأمة ينضوي تحتها من وقع في رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لها أن تنتصر، وأنى لها أن تتمكن، وبعضها يبارز الله بالحرب؟! لهذا نقول: إن أمة الإسلام، وولاة أمور المسلمين والعلماء إذا رأوا من استهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم أو وقع في عرضه أو تنقص منه، أو لمزه في نسبه أو في هيئته أو في قوله أو في مطعمه ومشربه عليه