فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 39

إن الله سبحانه وتعالى ما بخس الأمم حقها، ولكنه زاد أمة الإسلام فضلًا؛ لهذا كانت هذه الأمة ببركة هذا النبي أكثر الأمم دخولًا الجنة وأقلها دخولًا النار؛ ولهذا أمر الله عز وجل بتعظيمه عليه الصلاة والسلام واتباعه قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] . إن محبة الله عز وجل على الحقيقة سواء كان مدعيها الرجل كتابيًا أو كان مسلمًا لا يمكن أن تتحقق إلا باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا كان الأثر في ذلك من تكفير الذنوب وعظم الحسنات في تقييدها؛ بسبب هذا الرسول النبي الأمي عليه الصلاة والسلام. قد روى الطبراني وغيره من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أهل الجنة مائة وعشرون صفًا، أمتي منهم ثمانون، وإنكم توافون يوم القيامة سبعين أمة، أنتم خيرها يوم القيامة) . وكذلك فيما يتعلق بدخولهم النار؛ فإنهم أقل الأمم دخولًا للنار؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، ما أنتم في أهل النار إلا كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود) ؛ وهذا ببركة تلك الشريعة، وبركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحكام هذا الدين ووضوحه. إن الإنسان يصيب بحيرة إذا كان يتبنى فكرًا أو عقيدة ليست على بينة وعلى برهان، أو تردد في الحق؛ فإن أعظم اضطراب أن يضطرب الإنسان في شيء من عبادته، فضلًا أن يضطرب الإنسان في توحيد يصرفه لله سبحانه وتعالى في معرفة معبوده. إن الله عز وجل جلى بنبيه عليه الصلاة والسلام الحق، وأزال الشبهات مهما دقت أو جلت؛ فما من خير إلا ودل الأمة عليه، وما من شر إلا وحذر الأمة منه؛ لهذا كان المتبع في هذه الأمة قلما يرتد عن دين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت