هذا الأمر يوصلنا إلى أن السبب وراء الخلع ليس رفع ظلم الرجل كما يقولون، وإنما هو تغيّر حال بعض النساء وخروجهنّ عن فطرتهنّ بمجارات مغريات الحياة العصرية، وحبهنّ للإنفلات من قيود الحياة الزوجية والقيام على أولادهنّ كما ينبغي، وانقيادهن وراء المزخرفين والمزينين لهنَّ هذا الطريق ممَّن لا يتقون الله تعالى؛ لأننا نجد أن المجتمع كلما ازداد بعدًا عن دينه وعاداته وقيمه ارتفعت نسبة الخلع فيه، وهذا ظاهرٌ فيمن هم مبهورون بحياة الغربيين أكثر من غيرهم.
والذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع كثر السؤال عنه، والتعتيم الإعلامي الذي حصل فيه في إخفاء الحقائق وتمويهها، حتى التبس حقيقة الخلع وحكم الشريعة فيه على كثير من أهل الفضل والشأن، وكان الحال أسوأ على بقية المجتمع.
ولما رأيت في ذلك من الانسلاخ عن أحكام أخرى من شريعتنا مما كانت تطبق في حياتنا، فحتى تبقى هذه البقية الباقية من أحكام الإسلام في الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية ولا تنفلت أول بأول.
وكذلك لما يترتّب على مجتمعاتنا المسلمة من ويلات من جراء مثل هذه الأحكام، كما هو واضح لمن يمعن النظر، وكلامنا السابق يكفي في الدلالة على ذلك، وتشريع الإسلام خلاف ذلك واضح في بيان ضرره، وإننا سمينا مسلمين؛ لاستسلامنا لربنا وانقيادنا لأوامره، لا للتمرّد عليها.
ففي هذا البحث سيجد طالب الحقّ بغيته إذ قسمته إلى فصلين:
الفصل الأول في اشتراط رضا الزوج بالخلع، وهو ما حاول المحاولون إلغاءه، وجعل الرجل فيه صوريًا لا حقيقيًا؛ إذ ملَّكوا المرأةَ حقَّ خلع نفسها من زوجه وإن لم يرض أو يوافق، حتى أنّي سمعت أن بعضَ النساء دخلت على أحد القضاة وكان معجّلها دينار فأخرجته وألقت به أمام القاضي، وقالت له: اخلعني من زوجي… .