فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 38

يشرع بذل الشفاعة لمن يستحقها قبل أن يسألها (3) ، يدل لذلك ما يأتي:

1 -حديث بريرة -المتقدم- ووجه الاستدلال: أنه لم ينقل أن مغيثًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له، بل إنه عليه السلام بذل الشفاعة ابتداء ·

2 -ويدل عليه أيضًا ظاهر حديث: كان إذا أتاه طالب حاجة قال: (اشفعوا تؤجروا) حيث إنه ليس في الحديث أن الطالب كان يسأل الشفاعة من رسول الله ·

المبحث الثاني

أحكام الشفاعة السيئة

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: ضابط الشفاعة السيئة:

الشفاعة السيئة ما كانت بخلاف الشفاعة الحسنة المتقدم ذكرها، أي التي اتصفت بإحدى الصفات الآتية:

أولًا: إذا نص الشارع على تحريمها كما في الشفاعة في الحدود بعد بلوغها الحاكم، أو كانت شفاعة في أمر محرم ومعصية، مثل الشفاعة لطلب قرض ربوي والشفاعة لإعانة الظالم ·

ثانيًا: إذا ترتب عليها إبطال حق أو إحقاق باطل واعتداء على حق أحد مثل الشفاعة لتعيين شخص في وظيفة وإسقاط حق شخص أولى منه بها·

ثالثًا: إذا كانت لمن لا يستحق، مثل الشفاعة لتعيين شخص على وظيفة ليس أهلًا لها، والشفاعة لمساعدته بمال ليس محتاجًا إليه، والشفاعة لتزويجه وليس كفؤًا ·

رابعًا: إذا اشتملت هذه الشفاعة على وسيلة محرمة شرعًا، كإكراه للمشفوع عنده، أو دفع رشوة له، أو كانت مخالفة لنظام وضعه ولي الأمر، لأن طاعة ولي الأمر - في غير المعصية - واجبة، وذلك مثل الشفاعة في إسقاط رسوم الخدمات أو الغرامات النظامية· وهذه كثرت في الآونة الأخيرة وتساهل فيها بعض الناس ·

وهذه الضوابط مأخوذة من نصوص العلماء التي سبق إيرادها في ضابط الشفاعة الحسنة ·

المطلب الثاني: حكم الشفاعة السيئة وحكم قبولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت