فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 38

الترجيح:

لعل الراجح -والله أعلم- أن يقال بأن الشفاعة في هذا النوع تختلف بحسب حال الشخص، فالمعروف بفساده وكثرة جرائمه لا تجوز الشفاعة في حقه ولا تقبل، وأما غيره فتجوز في حقه، وكذلك يراعى الحال والوقت، فالوقت الذي تكثر فيه المعاصي والجرائم ويخشى فيه من الفوضى لا تجوز فيه الشفاعة لأحد، وأما في غيره فتجوز ·

المبحث الرابع

الشفاعة في القضاء والعدل في الشفاعة

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: طلب الشفاعة لتولي القضاء (1) :

اتفق الفقهاء على أنه يكره للشخص أن يطلب من يشفع له ليتولى القضاء، حتى لو كان يرى أنه أهل له (2) ·

واستدلوا بما يأتي:

1 -عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال قال رسول الله: (من طلب القضاء واستعان عليه بالشٍَفعاءٌ وٍكٌلّ إلى نفسه، ومّنً أٍكًرهّ عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده) (3) ·

وجه الاستدلال: أن كون الذي يتولى القضاء عن طريق طلبه الشفاعة يوكل إلى نفسه ولا يعان عليه، دليل على كراهة ذلك العمل، لأنه لو كان غير مكروه لما وكل إلى نفسه (4) ·

2 -أن القضاء ولاية ومسئولية كبيرة، فطلبه عن طريق الشفاعة فيه تعريض للنفس للخطر فكان مكروهًا (5) ·

المطلب الثاني: شفاعة القاضي لدى الخصوم:

اختلف الفقهاء -رحمهم الله- في حكم شفاعة القاضي لدى الخصوم، هل له أن يشفع لدى أحدهم من أجل الصلح؟ كإسقاط حق أو إسقاط بعضه أو تأجيل وقت السداد ونحو ذلك أو لا ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت