فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 38

الثاني: أن قبول الله تعالى للشفاعة في الآخرة تفضل منه وإحسان للشافع والمشفوع له، أما قبول الشفاعة في الدنيا فقد تكون بسبب رغبة المشفوع إليه فيما عند الشافع، أو خوفه منه، ونحو ذلك، وقد بيّن ذلك ابن تيمية -رحمه الله- في كلامه المتقدم، وبينه -أيضًا- تلميذه ابن القيم -رحمه الله- بقوله: (فلابد أن يحل للمشفوع إليه من الشافع إما رغبة ينتفع به، وإما رهبة منه تندفع عنه بشفاعته، وهذا بخلاف الشفاعة عند الرب سبحانه فإنه ما لم يخلق شفاعة الشافع، ويأذن له فيها ويحبها منه، ويرضى عن الشافع لم يمكن أن توجد، والشافع لا يشفع لحاجة الرب إليه ولا لرهبة منه، وإنما يشفع عنده مجرد امتثال لأمره وطاعة له) (3) ·

المطلب الثالث: أهمية الشفاعة في حياة الناس:

خلق الله الناس وجعلهم متفاوتين في مكانتهم الاجتماعية، وفي جاههم، فمنهم ذو الجاه والمكانة، ومنهم المتوسط، ومنهم الضعيف المحتاج لغيره، من هنا كانت الشفاعة من الوسائل المعينة على قضاء حوائج الناس، وفيها توسعة عليهم ورفع للحرج عنهم، وهي من وجوه البر والإحسان، لأنه ليس كل إنسان يستطيع الوصول إلى السلطان أو ذوي الأمر، لذا يحتاج لمن يوصل أمره ويرفع حاجته ويتوسط له (1) · جاء في الحديث قوله: (أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها) (2) · وبخاصة في هذه الأزمنة المتأخرة التي كثر فيها الناس، وتعددت الحاجات حتى أصبحت الشفاعة والواسطة ظاهرة تدخل في كثير من الأمور ·

ومما يؤكد أهمية الشفاعة وحاجة الناس لها أن الشارع أمر بها وحث عليها، ورتب عليها الأجر، ولا يأمر الشرع إلا بما فيه خير ونفع للناس، بل إن سيد البشر وأفضل الأنبياء شفع لغيره، وقبل الشفاعة من ... غيره (3) ·

والشفاعة من الأخلاق الفاضلة التي عرفها الناس قديمًا، وقد كان للشفاعات عند الصحابة -رضي الله عنهم- والسلف الصالح شأن عظيم، حيث كان الشخص يمدح بقدر إقدامه على الشفاعة، وقدر قبول شفاعته، جاء في الحديث أنه مر رجل فقال رسول الله: (ما تقولون فيه؟) قالوا: هذا جدير إن شَفَعَ يُشَفَّع (4) ·

والشفاعة من وجه آخر فيها رفع للظلم، وإيصال الحقوق لأهلها، وفيها إصلاح بين الناس، ونصرة للحق وتأييد له (1) ، والشفاعة زكاة الجاه كما قال الحسن ابن سهل (2) -رحمه الله-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت