6 -قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) (5) · ولا شك أن الشفاعة الحسنة من أفضل ما ينفع به المسلم فتكون مأمورًا بها لهذا الحديث ·
وهناك أدلة صريحة وردت في مشروعية الشفاعة في أمور معينة يأتي ذكرها -إن شاء الله- في مطلب مجالات الشفاعة الحسنة ·
المسألة الثانية: حكم قبول الشفاعة الحسنة (حكمها بالنسبة للمشفوع ... عنده) :
اتفق العلماء -رحمهم الله- على استحباب قبول الشفاعة الحسنة وعدم ردها وأنه لا يجب القبول، بل يجوز الرد (1) ·
والدليل على الاستحباب وعدم الوجوب ما يأتي:
1 -الحديث السابق (اشفعوا تٍؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) ·
وجه الاستدلال:
أن قوله عليه السلام (ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) ، يشعر بأن شفاعتهم محتملة للقبول والرد، لأنه لم يقيدها بالقبول (2) ·
2 -أن رسول الله شفع لبعض الأشخاص -كما سيأتي- في قصة جابر وقصة بريرة رضي الله عنهما، ولم تقبل شفاعته - وهو أفضل الخلق - ولو كان قبول الشفاعة واجبًا لبيّن ذلك عليه الصلاة والسلام (3) ·
لا تنحصر الشفاعة في مجالات محددة، وقد ورد في السنة النبوية الشفاعة في بعض المجالات، وذكر الفقهاء أيضًا الشفاعة في مجالات أخرى، ويقاس عليها الشفاعة في كل مجال مباح ·
ومن ضمن أمثلة الشفاعة التي وردت في السنة الشريفة ما يأتي:
1 -الشفاعة في الوضع من الدين أو تأجيله، دليله ما ثبت عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: (أصيب عبد الله -يعني أباه- وترك عيالًا ودينًا، فطلبت أصحاب الدين أن يضعوا بعضًا من دينه فأبوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاسْتَشْفعتُ به عليهم فأبوا) (1) ، والحديث صريح في المسألة، وقد ترجم الإمام البخاري -رحمه الله- لهذا