ويحتاج إليه المشفوع له من غير ضرورة، كالشفاعة في تأجل الدين والشفاعة في التولية، والشفاعة في الحصول على العطاء والمنح ·· ونحوها (5) · والشفاعة الحسنة إذا أطلقت انصرفت إلى هذه الحالة -وهي حالة الندب- لأن أكثر مجالات الشفاعة الحسنة يندرج تحت هذه الحالة ·
ثالثًا: الجواز والإباحة: فتجوز الشفاعة الحسنة لمن يستحق في أمر مباح شرعًا لا يحتاج إليه المشفوع له · مثل الشفاعة في الحد قبل أن يصل للحاكم، والشفاعة في العفو عن القصاص، وشفاعة القاضي لدى الخصوم (1) ·
الأدلة على مشروعية الشفاعة الحسنة:
وردت نصوص شرعية عديدة في مشروعية الشفاعة الحسنة والحث عليها وبيان فضلها، وأجرها، ومن هذه النصوص ما يلي:
1 -قوله الله تعالى: مّن يّشًفّعً شّفّاعّةْ حّسّنّةْ يّكٍن لَّهٍ نّصٌيبِ مٌَنًهّا $ّمّن يّشًفّعً شّفّاعّةْ سّيٌَئّةْ يّكٍن لَّهٍ كٌفًلِ مٌَنًهّا الآية (2) · قال مجاهد بن جبر (3) -رحمه الله-: (نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض) (4) · فالآية صريحة في بيان فضل الشفاعة الحسنة وثوابها للشافع ·
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال لهم: (اشفعوا تٍؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) (5) · فهذا الحديث الشريف فيه الأمر بالشفاعة الحسنة والحث عليها، وبيان أن من قام بها يؤجر عليها (6) ·
3 -عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله: (من كان وصله لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلّغ برَ، أو تيسير عسير أعانه الله على إجازة الصراط عند دّحّضٌ الأقدام) (1) ·
4 -عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصدقة صدقة اللسان) قيل: يا رسول الله وما صدقة اللسان؟ قال: (الشفاعة، يٍفكٍَ بها الأسير، ويٍحقّن بها الدم، ويٍجّرٍَ بها المعروف والإحسان إلى أخيك، وتٍدفّعٍ بها عنه الكريهة) (2) ·
5 -قول النبي صلى الله عليه وسلم: (خيرٍ الناسٌ من ينفعٍ الناس) (3) · وجه الاستدلال: أن الشفاعة الحسنة من أعظم النفع الذي يقدم للناس فتكون مشروعة لهذا الحديث (4) ·