فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 38

وجه الاستدلال: أن الحديث صريح في جواز العفو في الحد قبل بلوغه الإمام، والشفاعة مثل العفو (3) ·

3 -عن الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اشفّعوا ما لم يّصٌلً إلى الوالي، فإذا وّصّلّ الوالي فعفا فلا عفا الله عنه) (4) · فالحديث صريح في جواز الشفاعة في الحد قبل وصولها للحاكم (5) ·

4 -الإجماع (6) ·

5 -أن وجوب الحد قبل الرفع للحاكم لم يثبت بعد، فالواجب لا يثبت بمجرد الفعل (7) ·

واستثنى الفقهاء الشخص المعروف بكثرة جرائمه وشره وأذاه للناس فهذا لا تجوز الشفاعة له مطلقًا، ولو قبل رفع الحد للحاكم (8) ، لأن الشفاعة لمن هذه حاله إعانة له على الفساد فتكون من الشفاعة السيئة، ومن التعاون على الإثم والعدوان ·

الفرع الثاني: الشفاعة في الحدود بعد بلوغها ورفعها للحاكم(1):

اتفق الفقهاء -رحمهم الله- على تحريم الشفاعة في الحدود بعد بلوغها الحاكم (2) ·

واستدلوا بالأدلة الآتية:

1 -عن عائشة -رضي الله عنها- أن قريشًا أهمهم أمر المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا من يكلم فيها رسول الله ومن يجرؤ عليه إلا أسامة حب رسول الله فكلم رسول الله فقال له: (أتشفع في حد من حدود الله؟) ثم قام فخطب فقال: (أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، واّيًمٍ اللهٌ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (3) ، وفي لفظ: (لا تشفع في حدَُ فإن الحدود إذا انتهت إليَّ فليس لها مّتًرّك) (4) ·

وجه الاستدلال: أن رسول الله أنكر الشفاعة في الحد إنكارًا شديدًا، وهذا يدل على تحريمها، وسياق الحديث يفيد أن الشفاعة كانت بعد الرفع (1) ·

2 -عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حالت شفاعتٍه دون حدَ من حدود الله فقد ضادَّ الله في أمره) (2) ·

وجه الاستدلال: أن الشافع في الحدود مضاد لله في أمره، والمضاد لله محرم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت