واستدل من قال بالجواز مطلقًا بأن الشفاعة كلام جائز، فجاز أخذ الأجرة عليه (2) ·
ويناقش بأنه وإن سلم بأن الشفاعة كلام جائز فهذا لا يكفي دليلًا، لأنه لا علاقة بين جواز الكلام وأخذ الأجرة عليه، فهذا استدلال بمحل الخلاف·
واستدل من قال بأنه إن كان هناك نفقة وسفر وبذل جهد جازت الأجرة وإلا فلا، بأن هذه الأجرة في مقابل هذه الأمور، أما إذا لم توجد فتحرم الأجرة قياسًا على تحريم أخذ العوض لإسقاط حق الشفعة (3) ·
ويناقش بأن الشفاعة الحسنة -في أصلها- من أعمال البر والقرب، والشافع مثاب عليها سواء احتاج لبذل الجهد والنفقة أو لم يحتج، ثم إنه قد يكون أقدم على هذه الشفاعة ولا يعلم مقدار تكاليفها فكيف تكون إجارة؟ أما إذا أريد أن يعطى نفقة سفره مثلًا فنعم، ولكن هذه -في حقيقة الأمر- ليست أجرة، لأن المراد بالأجرة ما كانت على مجرد الشفاعة ·
ولم أقف على دليل لمن قال بجواز الأجرة في الشفاعة المستحبة والمباحة وعدم جوازها في الشفاعة الواجبة ·
ويناقش قولهم هذا بأنه لا وجه للتفريق بين أنواع الشفاعة بالنسبة للأجرة؛ لأن الكل قربة وإحسان وإن اختلفت في الحكم ·
الترجيح:
لعل الراجح -والله أعلم- القول بتحريم الأجرة على الشفاعة لما يأتي:
1 -وجاهة أدلة هذا القول -في الجملة- في مقابل ضعف أدلة الأقوال الأخرى بما ورد عليها من مناقشة ·
2 -أن الأصل في أموال الغير التحريم (1) ، إلا بدليل يخرج عن الأصل، ولم يرد دليل صحيح صريح في المسألة يجيز أخذ الأجرة؛ فنبقى على هذا الأصل ·
3 -أن الشفاعة الحسنة من مكارم الأخلاق المأمور بها شرعًا، ولم يعهد في الشرع بذل العوض في مقابل الأخلاق، بل العرف الصحيح يميل إلى هذا، وقد اختار القول بتحريم الأجرة على الشفاعة الشيخ عبدالرزاق عفيفي (2) -رحمه الله- ·
اختلف الفقهاء -رحمهم الله- في حكم الهدية على الشفاعة ·