فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 38

فُرِضَت عليّ زكاة ما ملكت يدي

وزكاةُ جاهي أن أَعينَ وأشفعا (3) ·

وعن أهمية الشفاعة يقول الماوردي (4) -رحمه الله-: (الإسعاف بالجاه -يعني الشفاعة- قد يكون من الأعلى قدرًا والأنفذ أمرًا · وهو أرخص المكارم، وألطف الصنائع موقعًا، وربما كان أعظم من المال نفعًا، وهو الظل الذي يلجأ إليه المضطرون والحمى الذي يأوي إليه الخائفون ·· فلا عذر لمن مُنح جاهًا أن يبخل به فيكون أسوأ حالًا من البخيل بماله) (5) ·

المبحث الأول

أحكام الشفاعة الحسنة

المطلب الأول: ضابط الشفاعة الحسنة:

تدل ظواهر النصوص الشرعية وكلام العلماء -رحمهم الله - على أن الشفاعة الحسنة هي التي تجمع الصفات والضوابط الآتية:

أولًا: أن تكون في أمر أو في مجال مباح شرعًا، كالشفاعة في تأجيل الدين، والشفاعة في التولية، والشفاعة في القبول في الدراسة، خرج بهذا القيد الشفاعة في أمر محرم كالشفاعة في الحصول على قرض ربوي مثلًا ·

ثانيًا: أن يكون المشفوع له يستحق هذه الشفاعة كأن يكون أهلًا للوظيفة المتقدم لها، أو محتاجًا للمال الذي يطلب له، وكونه غير معروف بأذاه للناس، وكثرة جرائمه فيما إذا شفع له في إسقاط قصاص أو عقوبة تعزير ·

ثالثًا: ألا يترتب على هذه الشفاعة إبطال حق أو إحقاق باطل، أو اعتداء على حق الغير، كمن يترتب على الشفاعة له تقديمه على من هو أولى منه في الوظيفة، أو الدراسة ونحو ذلك ·

رابعًا: ألا تكون وسيلة الشفاعة ممنوعة شرعًا أو نظامًا، مثل أن يكون فيها نوع إكراه للمشفوع لديه، أو بذل رشوة لموظف ونحوه، أو فيها مخالفة لنظام وضعه ولي الأمر فيه مصلحة للناس، كالشفاعة في إسقاط رسوم الخدمات أو الغرامات التي وضعها النظام، لأنه بنصوص العلماء بها حق عام للأمة ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت