فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 38

ليقبل بهذه الشفاعة، أما كونها مجرد طلب للصلح فلا، ثم لو كان ذلك خلاف الأولى لم يفعله سيد الحكام ·

2 -أن عرض الشفاعة من القاضي ثم قبولها من الخصم فيه منة على القاضي (1) ·

ويناقش بأنه لا يسلم أن في قبول شفاعة القاضي منة عليه، لأنه لم يستفد شيئًا، بل هو في الحقيقة محسن بعرض الشفاعة، فالمنة حقيقة على الخصم المشفوع له ·

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- القول بجواز شفاعة القاضي لدى الخصوم من أجل أن يصطلحوا، لكن بشرط أن تكون شفاعة مجردة لا خوف فيها من خصم، ولا محاباة لخصم آخر، ورجح هذا القول لقوة أدلته ووجاهتها، في مقابل ضعف ما علل به للقول الآخر بما ورد عليه من مناقشة ·

المطلب الثالث: العدل في الشفاعة(التفضيل في الشفاعة):

من المسائل التي تقع في مجال الشفاعة ويحتاج الناس لبيان حكمها مسألة التفضيل في الشفاعة، ويمكن جعل ذلك في جانبين:

الجانب الأول: التفضيل من قبل الشافع: وصورته أن يوجد شخص صاحب جاه وقدر، ويتقدم له أكثر من شخص يطلبون شفاعته في أمر ما، وكلهم مستحق لهذه الشفاعة، فهل له أن يشفع لمن يريد ويفضله على غيره لاعتبارات معينة؟ أو يلزمه العدل بينهم بأن يشفع لهم جميعًا أو يترك شفاعتهم جميعًا ·

الجانب الثاني: التفضيل من قبل المشفوع إليه في حق المشفوع له، وصورته أن تحصل شفاعة في أمر ما لأكثر من شخص، كأن يشفع شخص لتسجيل أكثر من طالب في مدرسة، أو يشفع لأكثر من طالب في رفع الغياب عنهم· أو لإعطائهم بعض الدرجات لنجاحهم، وهنا هل يجب على المشفوع إليه أن يعدل بينهم بأن يقبل الشفاعة لهم كلهم؟ أو لا يجب ويقبل في بعضهم دون بعض، ثم هل يجب عليه أن يعامل الطلبة الذين لم يشفع لهم مثل معاملته للمشفوع لهم في رفع الغياب ونحو ذلك ·

وبعد البحث لم أجد كلامًا صريحًا للفقهاء في هذه المسألة، وعند التأمل يمكن القول بجواز التفضيل في الجانبين معًا، وأنه لا يجب العدل في الشفاعة، فللشافع أن يختار من يشفع له، وللمشفوع إليه أن يقبل الشفاعة لبعض المشفوع لهم دون بعض، ويستدل لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت