وفي عصرنا الحاضر ظهرت مجالات مباحة شرعًا يحتاج الناس فيها إلى الشفاعة الحسنة، تقاس على ما سبق ذكره، مثل: الشفاعة للقبول في الدراسة، والشفاعة للتعيين على وظيفة، والشفاعة من أجل الحصول على العلاج، والحصول على العطاء من الحاكم، والشفاعة في العفو عن الموظف المستحق للعقوبة النظامية، والشفاعة من أجل رفع الغياب عن الموظف أو الطالب، وغير ذلك كثير ·
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: صيغة الشفاعة الحسنة:
تكون صيغتها على وجه العرض والترغيب والطلب، وذلك بذكر حاجة المشفوع له وكونه مستحقًا لهذه الشفاعة، ولا تكون على وجه العزم والتصميم، أو بما يشق على المشفوع عنده، ودليل ذلك حديث بريرة -المتقدم- حيث إن رسول الله تلطف معها ولم يشق عليها (2) ·
ويستدل ذلك -أيضًا- بدليل عقلي وهو لما كان الشافع طالب حاجة لغيره، والمشفوع عنده هو صاحب الفضل والمنة -فيما إذا قبلها- كان ذلك داعيًا لأن تكون الشفاعة على وجه التلطف واللين ·
المسألة الثانية: ثبوت أجر الشافع مطلقًا:
من شفع لغيره شفاعة حسنة فإنه مأجور عليها مطلقًا، سواء قبلت شفاعته أم لم تقبل (3) ، والدليل على ذلك ما يأتي:
1 -أن الله تعالى قال: مّن يّشًفّعً شّفّاعّةْ حّسّنّةْ يّكٍن لَّهٍ نّصٌيبِ مٌَنًهّا (1) · ولم يقل من يُشفّع أي تقبل شفاعته ·
2 -أن رسول الله قال: (اشفعوا تؤجروا ··) ، فرتب الأجر على مجرد الشفاعة، ولم يقيد ذلك بقبولها ·
3 -قال ابن حجر -رحمه الله- (2) : (وقع في حديث عن ابن عباس سنده ضعيف، يرفعه(من سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض غفر له ) ) ·
المسألة الثالثة: بذل الشفاعة قبل سؤالها: