المسألة الأولى: أنواع الشفاعة:
للشفاعة نوعان رئيسان:
الأول: الشفاعة الأخروية مثل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وشفاعته لأهل الكبائر يوم القيامة، ومثل شفاعة الشهيد وشفاعة القرآن لصاحبه وغيرها (1) · والشفاعة في الآخرة هي المرادة في كثير من الآيات كقول الله تعالى: (وكم من ملك في السموات لا يغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) (2) · وقوله سبحانه: (ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له) الآية (3) · وقوله جل وعلا: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) (4) ·
وهذه الشفاعة تناولها العلماء بالتفصيل في كتب العقائد والتوحيد، وفيها مؤلفات عديدة، وليست هذه الشفاعة مجال بحثنا ·
الثاني: الشفاعة الدنيوية وهي شفاعات الناس بعضهم لبعض في أمور الدنيا، مثل الشفاعة في التزويج، والشفاعة في إسقاط عقوبة التعزير·· وهذه الشفاعة لها قسمان: شفاعة حسنة، وشفاعة سيئة (5) · وهي المرادة بقول الله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) (6) · وهذه الشفاعة تناولها الفقهاء وغيرهم في كتب الفقه والتفسير وشروح الحديث والآداب ·· وأحكام هذه الشفاعة هي مجال هذا البحث ·
المسألة الثانية: الفرق بين الشفاعة الأخروية والشفاعة الدنيوية:
الفرق بينهما من وجهين:
الأول: أن الشفاعة في الآخرة لابد فيها من إذن المشفوع عنده -وهو الله سبحانه وتعالى- كما قال جل وعلا: مّن ذّا پَّذٌي يّشًفّعٍ عٌندّهٍ إلاَّ بٌإذًنٌهٌ (1) · وأما الشفاعة في الدنيا فلا يلزم فيها إذن المشفوع عنده، وقد بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: (فشفاعة المخلوق عند المخلوق تكون بإعانة الشافع للمشفوع له بغير إذن المشفوع عنده، بل يشفع إما لحاجة المشفوع عنده إليه، وإما لخوفه منه فيحتاج إلى أن يقبل شفاعته، والله تعالى غني عن العالمين، وهو وحده سبحانه يدير العالمين، فما من شفيع إلا من بعد إذنه··) (2) ·