فكلمة دنيوية تخرج الشفاعة الأخروية، وكلمة قضاء حاجة يشمل جميع مجالات الشفاعة، من طلب المال أو الولاية أو العفو عن العقوبة، ورفع المظلمة·· وغيرها، ثم إنه يشمل أركان الشفاعة التي هي الشافع، والمشفوع له، والمشفوع لديه، والمشفوع فيه (الحاجة) ·
وتسمى الشفاعة أيضًا بذل الجاه، والواسطة (5) ، والأخير هو الاسم الشائع في وقتنا الحاضر ·
ومما يجدر ذكره بعد تعريف الشفاعة، بيان الفرق بينها وبين الترغيب والحث على الشيء، وذلك من وجهين:
1 -أن الترغيب والحث ليس فيه سؤال، والشفاعة فيها سؤال وطلب ·
2 -أن الشفاعة قد تكون بدون ترغيب ولا حث (6) ·
وليس من الشفاعة من يتوكل عن غيره ويستعمل جاهه في استخلاص حق، أو متابعة معاملة وقضية ونحو ذلك، ويأخذ عليه أجرًا فيقول مثلًا: (أعطني كذا وأنا أستخلص حقك أو أنهي معاملتك بجاهي ومعرفتي) وهو ما يسمى بالتعقيب في وقتنا الحاضر، فهذا العمل جائز إذا كان في مجال مباح، ولم يكن فيه رشوة لموظف، ومن هنا لا يأخذ أحكام الشفاعة فتجوز فيه الأجرة، والهدية، ولا يدخل في قسم الشفاعة الحسنة، إذ لم يقصد به الإحسان ولا المساعدة، وقد لا تكون هناك معرفة بين من قام بهذا العمل وبين صاحبه، كما هو الحال بين الشافع والمشفوع له، وقد أشار إلى نحو من هذا الغزالي (1) -رحمه الله- في إحياء علوم الدين (2) ، فقال: (وإن كان العمل مباحًا لا واجبًا ولا حرامًا وكان فيه تعب، بحيث لو عرف لجاز الاستئجار عليه فما يأخذه حلال إن وفى بالغرض، وهو جار مجرى الجعالة كقوله: أوصل هذه القصة إلى يد فلان أو يد السلطان ولك دينار، وكان بحيث يحتاج إلى تعب وعمل متقوم، أو قال: اقترح على فلان أن يعينني في غرض كذا أو ينعم عليّ بكذا·· فذلك جعل كما يأخذه الوكيل بالخصومة بين يدي القاضي فليس بحرام، إذا كان لا يسعى في حرام) ·