الأقوال في المسألة:
القول الأول: أنه يجوز للقاضي الشفاعة لدى الخصوم ·
وهو مذهب الحنفية (1) ، والشافعية (2) ، والمشهور من مذهب الحنابلة (3) ، وقول عند المالكية (4) ·
القول الثاني: أنه لا يجوز للقاضي الشفاعة لدى الخصوم:
وهو قول عند المالكية (5) ، ورواية للحنابلة (6) ·
الأدلة والمناقشة:
استدل القائلون بالجواز لما يأتي:
1 -عن كعب بن مالك (7) -رضي الله عنه- أنه تقاضى رجلًا دينًا كان عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج فنادى: (يا كعب) فقلت: لبّيك يا رسول الله، فقال: (ضع من دينك هذا) وأومأ إليه أي الشّطرَ قال: قد فعلت يا رسول الله فقال للرجل: (قم فاقضه) (1) ·
وجه الاستدلال: أن رسول الله وهو في هذه القصة كان قاضيًا قد شفع لدى الخصم من أجل أن يسقط بعض حقه عن خصمه، فدل على جواز شفاعة القاضي (2) ·
2 -حديث بريرة -المتقدم (3) - في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لديها من أجل أن يرجعها زوجها ·
وجه الاستدلال: قال ابن المُنيِّر (4) : (موقع هذه الترجمة من الفقه تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه، أن يحط عنه أو يسقط ونحو ذلك) (5) ·
3 -أن الشفاعة لدى الخصوم ليس فيها إلزام، بل هي من حق المشفوع إليه إن شاء قبلها وإن شاء ردها، ففيها صلح وقطع للنزاع (6) ·
واستدل القائلون بعدم الجواز بما يأتي:
1 -أن شفاعة القاضي خلاف الأولى، لأن الأصل في القاضي الحكم وقطع النزاعات لا الشفاعة والتوسط (7) ·
ويناقش هذا الدليل بأنه إنما تكون خلاف الأولى لو كان فيها إلزام وإكراه للخصم