تحرير محل الخلاف (4) أن الشفاعة على أقسام:
أحدها: أن يشفع في محظور من إسقاط حق، أو معونة على ظلم، فهذه الشفاعة لا تجوز، ولا تجوز عليها الهدية باتفاق ·
الثاني: أن يشفع في حق يجب عليه القيام به (الشفاعة الواجبة) والهدية هنا محرمة، لأن لوازم الحقوق لا يستعجل عليها ·
الثالث: أن يشفع في أمر مباح لا يلزمه (يعني الشفاعة المستحبة أو المباحة) ، وللهدية على هذه الشفاعة ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى- أن يشترطها الشافع فتكون محرمة، لأنه استعجل على فعل حسن قد كان منه·
الحالة الثانية- أن يقول المهدي للشافع (هذه الهدية مقابل شفاعتك) فتكون محرمة أيضًا، لأنها لما جعلت جزاء صارت كالمشروطة ·
الحالة الثالثة- ألا يكون هناك اشتراط من الشافع، وألا يذكر المهدي أنها مقابل الشفاعة، وهذه هي محل الخلاف بين الفقهاء ·
الأقوال في المسألة:
القول الأول: تحريم الهدية على الشفاعة مطلقًا ·
وهو قول للحنفية (1) ، والمالكية (2) ، والشافعية (3) ، والمشهور من مذهب الحنابلة (4) ·
القول الثاني: كراهة الهدية على الشفاعة مطلقًا ·
وهو قول للمالكية (5) ، والحنابلة (6) ·
القول الثالث: جواز الهدية على الشفاعة مطلقًا ·
وهو قول للمالكية (1) ، والمشهور من مذهب الشافعية (2) ، وقال بن ابن حزم الظاهري (3) ، ومال إليه بعض الحنابلة (4) ·
القول الرابع: التفصيل وهو أن الشافع إن كان بذل جهدًا أو تعبًا واحتاج لنفقة من أجل الشفاعة جازت الهدية، وإلا فلا ·
وهو قول للمالكية (5) ، والشافعية (6) ·
القول الخامس: التفصيل وهو أن المشفوع له إن كان ممن يهادي الشافع قبل هذه