الشفاعة جازت الهدية حينئذ، وإن لم يكن يهاديه من قبل فلا · وهو قول عند الشافعية (7) ·
القول السادس: أن المشفوع له يجوز له بذل الهدية، وأما الشافع فلا يجوز له أخذها· وهو قول للحنفية (8) ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (9) ·
الأدلة والمناقشات:
استدل القائلون بتحريم الهدية على الشفاعة بما يأتي:
1 -عن أبي أمامة (01) -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شّفّع لأخيه شفاعةْ فأهدّى له هديةْ عليها فقّبٌلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا) (1) ·
وجه الاستدلال: أن الحديث دل صراحة على أن الهدية على الشفاعة من أبواب الربا، فتكون حرامًا مثله (2) ·
ونوقش هذا الدليل من ثلاثة أوجه:
أ- أن الحديث ضعيف لا يستقيم الاحتجاج به (3) ·
ب- أن الحديث محمول على الشفاعة المحرمة (4) ·
ج- أن المنع الوارد في الحديث محمول على الورع لا التحريم (5) ·
2 -أن التحريم هو المنقول عن عدد من الصحابة -رضي الله عنهم- والسلف (6) -رحمهم الله-، فمن ذلك:
أ- قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (إيّاك والهديةَ في سببِ الشفاعة فإن ذلك من السُّحت) (7) ·
ويناقش بأن هذا الأثر -إن صح عن عمر رضي الله عنه- فهو محمول على الهدية المشروطة، وتلك لا خلاف في تحريمها كما تقدم في تحرير محل الخلاف، يدل لذلك ما جاء عن مسروق -رحمه الله- قال: قلت لعمر: يا أمير المؤمنين أرأيتَ الرشوةَ في الحكم أَمِنَ السّحتِ؟ قال: (لا، ولكنْ كفر، إنما السحت أن يكونَ لرجل عند سلطانٍ جاه ومنزلة ويكون للآخر إلى السلطان حاجةٌ فلا يقضي حاجته حتى يهدي إليه) (1) ·
فقوله -رضي الله عنه- (فلا يقضي حاجته حتى يهدي إليه) يدل على أنه إنما قصد الهدية المشروطة وهذا ما يفيده لفظة (حتى) ·