ب- وسئل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن السحت (2) فقال: (أن تشفع لأخيك شفاعة فيهدي لك هدية فتقبلها) (3) ·
ونوقش من وجهين: أحدها- أنه أثر ضعيف لا يصح (4) ·
الثاني- أن المعروف عن ابن مسعود -رضي الله عنه- في السحت أنه الهدية على الاستعانة على الظلم وأنه الرشوة (5) ·
ج- جاء عن أبي مسعود (6) -رضي الله عنه- أنه تكلم لرجل في حاجة (أي شفع له) فأهدى له هدية فأمر بإخراجها (7) ·
ونوقش بأنه ضعيف لا يحتج به (8) ، ويمكن مناقشته من وجه آخر وهو أنه ليس صريحًا في التحريم بل قد يحمل على التورع كما هي عادة السلف -رضي الله عنهم- ·
3 -أن الشرع لم يأت فيه المعاوضة في مثل هذا النوع من الأعمال (9) ·
ويناقش بأن الهدية ليست معاوضة -في حقيقتها- لأنها غير مشروطة بين الطرفين، بل هي من التبرعات ·
4 -أن الأجرة لا تجوز على الشفاعة، فيقاس عليها الهدية فلا تجوز كذلك (1) ·
ويناقش هذا الدليل من وجهين:
أ- أن قياس الهدية على الأجرة قياس مع الفارق، لأن الأجرة من عقود المعاوضة وليست كذلك الهدية ·
ب- أنه قياس على مسألة مختلف فيها، لأن هناك من يرى جواز الأجرة على الشفاعة كما تقدم ·
5 -أن أخذ الهدية على الشفاعة يضيع أجرها فلا يجوز (2) ·
ويناقش بأنه استدلال بالمذهب، لأنه لو سلم بأن الهدية تضيع الأجر لما حصل خلاف أصلًا ·
واستدل القائلون بالجواز بما يأتي:
1 -عموم الأدلة المجيزة للهدية كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تّهادوا تحابٍَوا) (3) · والهدية على الشفاعة داخلة في هذا العموم فتجوز (4) ·
وقد يناقش بأن هذا العموم مخصوص بالأدلة التي ذكرها المانعون من الهدية على الشفاعة ·