واستدلوا بالقياس على جواز الشفاعة في التعزير المتعلق بحق الآدمي بجامع أن الكل تعزير (5) ·
القول الثاني: عدم جواز الشفاعة فيه:
وهو وجه عند الشافعية (6) ، واحتمال في مذهب الحنابلة (7) ·
ودليلهم أن في جواز الشفاعة إسقاطًا للتهذيب والتقويم الذي شرع من أجله التعزير (8) ·
الترجيح:
لعل الأقرب -والله أعلم- القول بأن الشفاعة في هذا النوع من التعزير تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فتجوز الشفاعة لشخص دون آخر ويترك للحاكم مراعاة الأصلح في قبول الشفاعة أو عدم قبولها، بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده، لأن التعزير عقوبة اجتهادية في تقديرها، كما ذكر ذلك الفقهاء في مسألة العفو عن التعزير الذي هو حق لله تعالى (9) ·
النوع الثالث: التعزير الذي هو حق لله تعالى:
ومثاله: تعزير من يخلو بامرأة أجنبية أو يقبلها، ومن يجلس في مجلس يشرب فيه الخمر ونحو ذلك ·
وقد اختلف الفقهاء في حكم الشفاعة في هذا النوع على قولين:
القول الأول: جواز الشفاعة فيه:
وهو مذهب الحنفية (1) ، والشافعية (2) ، والمشهور من مذهب المالكية (3) ، ورواية عند الحنابلة (4) ·
ويمكن الاستدلال لهذا القول بقياس هذا النوع من التعزير على التعزير الذي هو حق للآدمي، فتجوز فيه الشفاعة من باب أولى، لأن حقوق الله مبنية على الستر والمسامحة ·
القول الثاني: عدم جواز الشفاعة فيه:
وهو قول بعض المالكية (5) ، ورواية عند الحنابلة (6) ·
وقد يستدل لهم بأن الشفاعة قد تؤدي إلى تعطيل عقوبة التعزير ·