أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي
د. محمد منصور ربيع المدخلي [1]
مفهوم التجارة يدل على التقليب للأموال وإدارتها لغرض الأرباح المشروعة، والتجارة الإلكترونية -بمفهومها المعاصر- تدخل في ذلك دخولًا أوليًا، مع إضافة تقنيات واتصالات ورسائل تؤدي إلى النتيجة الإيجابية، والإسلام قد سبق الأنظمة الوضعية في اهتمامه بالتجارة وفرّع لها أحكامًا شرعية، حتى أضحت وسيلة من وسائل الكسب المباح في الشرع الحنيف، ذلك أن التجارة الإلكترونية تعتمد على أسس ومصالح وقواعد إسلامية نظمها الإسلام على منهج رشيد، خاصة وأن العقود مبنية على الرضائية ومنها: عقود التجارات الإلكترونية في كل زمان ومكان ومجتمع ووسيلة، ولقد أباح الإسلام التجارة الإلكترونية في بلاد غير المسلمين ضمن علاقة المسلمين مع غيرهم بشروطها، كما أن الالتزام بأخلاقيات التاجر المسلم وضوابط المعاملات التجارية سمة مهمة في عرف التجارة الإلكترونية من الصدق والأمانة وعدم الغش والتحلي بالأخلاق الفاضلة: مثل عدم الربا أو الاحتكار أو القمار وغيرها، ولقد اقتضت حاجة الناس إلى هذا الموضوع وإبرازه بصورة فقهية حتى تتضح معاملاتهم، في الخدمات الإلكترونية المقدمة وإباحتها بضوابطها مثل البطاقات والاعتمادات المستندية ومقدمي الخدمة وغيرها.
وقد ظهرت آثار هذا البحث في تقديم خدمات الشبكة الإلكترونية وأخذ العمولة المشروعة (الأجرة) وأن البيع التجاري الإلكتروني جائز بشروطه بناء على العرف ووفق ما قعده الفقهاء رحمهم الله وإقرارات المجامع الفقهية المعاصرة، وكذلك جواز الإعلان التجاري الإلكتروني بشروطه، وأن التكييف الفقهي لبطاقات الائتمان قد أجازها في التعامل الإلكتروني في التجارة الإلكترونية على أنها وساطة تجارية بأجر أو وكالة أو كفالة بأجر، سواء في التقعيد الذي ظهر عند الفقهاء أو ما صدر من فتاوى وآراء لبعض المجامع والهيئات الفقهية المعاصرة، وأن الشريعة
(1) أستاذ مساعد بقسم الفقه -كلية الشريعة وأصول الدين- في جامعة الملك خالد -أبها.