المطلب الثاني
التكييف الفقهي لخدمة الاعتمادات المستندية وأخلاقياتها
إن فتح الاعتماد فيه خدمة يؤديها المصرف المحلي للطالب وكفالة له تجاه المصرف الأجنبي، الذي يقوم هو بأداء ثمن البضاعة المستوردة للمنتج البائع، بناء على كفالة المصرف الأول. والرأي الشرعي فيه -فيما يبدو- أنه إذا اقتصر فيه على أخذ المصرف الأول عمولة يتفق عليها، سواء أكان مقدارها نسبيًا أم مقطوعًا، من دون أن تحتسب فيه فوائد على الطالب. فهي عملية جائزة شرعًا.
أما بالصورة المشروحة التي تتم بها اليوم: فإنها في المرحلة التي يصبح فيها المصرف دائنًا للطالب بما تمت تأديته عنه فعلًا، ويرتب المصرف فائدة جارية عليه، هذه المرحلة فيها بداخلها -عندئذ- قرض بفائدة، فتصبح من هذه الناحية حرامًا.
والموسوعة الفقهية الكويتية في الجزء النموذجي الثالث (243 - 246) قد ارتأت جواز فتح الاعتمادات المستندية من أعمال المصارف، تخريجًا على أساس أنه توكيل ورهن: أي توكيل من طالب فتح الاعتماد للمصرف ورهن البضاعة لديه، أو على أساس أنه توكيل وحوالة: المحيل فيها طالب فتح الاعتماد، والمحال عليه هو المصرف فاتح الاعتماد، أو على أساس أن فتح الاعتماد عقد جديد مستحدث لا نظير له في العقود القديمة، ولا مانع منه شرعا. لكن الموسوعة افترضت العملية في صورتها البسيطة، حيث يدفع التاجر -طالب فتح الاعتماد- جميع ثمن البضاعة إلى المصرف الأول -الوسيط المحلي- مقدمًا، أو في الحالة التي يقبل فيها المنتج -البائع- في بلد المصدر كفالة المصرف ويشحن البضاعة قبل أن يقبض ثمنها، ثم بعد وصول وثيقة الشحن إلى المصرف الكفيل في بلد الاستيراد، يؤدي التاجر الطالب الثمنَ كاملًا، عن طريق المصرف، ويتسلم وثيقة الشحن، ولا شك -عندئذ- في جواز العملية بجميع مراحلها.
ما يدخل في المرابحة الخارجية:
بحسب طريقة المرابحة الخارجية مع الآمر بالشراء، يحدد التاجر مطلوبه الاستيرادي