فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 62

يكون تكرارًا، ولا محاكاة لصور أخرى سابقة، إذ لا بد في كل مبتكر ذهني من أن يكون مؤصلًا على ثقافة ساهم في تكوينها ابتكارات سابقة، وتراث علمي، فيختلف الابتكار -نوعية وأثرًا- بمدى القدر المحدث فيه وجودته، ومبلغ الجهد المبذول ومستواه، فالابتكار نسبي لا مطلق.

ويشترط في النتاج الفكري -ليكون جديرًا بالحماية- أن يكون على قدر من الابتكار، وليس مبتكرًا [1] .

ويشترط - أيضًا - في النتاج الفكري ليكون جديرًا بالحماية أن يكون في مجال العلوم النافعة، إذ أن الإسلام، - وهو يقرر أن العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة -، يقرر - في الوقت ذاته - نوعية العلم الذي يجب إعمال الذهن في تحصيله وابتكاره، وذلك بأن يكون نافعًا، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) [2] ، واستعاذ عليه الصلاة والسلام من علم لا ينفع، ففي الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع [3] . ومن ذلك: الحقوق الفكرية في التجارة الإلكترونية.

المطلب الثاني

التكييف الفقهي لحقوق الملكية الفكرية

والتكييف الفقهي للإنتاج الذهني المبتكر: أنه أقرب شبهًا بالثمرة المنفصلة عن أصلها، إذ الإنتاج المبتكر ينفصل عن صاحبه ليستقر في كتاب أو نحوه فيصبح له بذلك كيان مستقل وأثر ظاهر. مما يؤكد كون الإنتاج الفكري - في نظر الإسلام - من قبيل المنافع.

(1) انظر: المرجع السابق، ص 10، ود. عبد الرحمن السند الأحكام الفقهية ص 64 - 65.

(2) رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها، 1/ 298، وأحمد في المسند، حديث رقم 26564، وأبو يعلى في مسنده، 12/ 361، وضعفه المحقق حسين سليم أسد.

(3) رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 1/ 92، ورواه أحمد في مسنده، حديث رقم: 8469، والترمذي، 5/ 519، وقال: حسن صحيح غريب، وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح على شرط مسلم، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي المستدرك 1/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت