يكون تكرارًا، ولا محاكاة لصور أخرى سابقة، إذ لا بد في كل مبتكر ذهني من أن يكون مؤصلًا على ثقافة ساهم في تكوينها ابتكارات سابقة، وتراث علمي، فيختلف الابتكار -نوعية وأثرًا- بمدى القدر المحدث فيه وجودته، ومبلغ الجهد المبذول ومستواه، فالابتكار نسبي لا مطلق.
ويشترط في النتاج الفكري -ليكون جديرًا بالحماية- أن يكون على قدر من الابتكار، وليس مبتكرًا [1] .
ويشترط - أيضًا - في النتاج الفكري ليكون جديرًا بالحماية أن يكون في مجال العلوم النافعة، إذ أن الإسلام، - وهو يقرر أن العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة -، يقرر - في الوقت ذاته - نوعية العلم الذي يجب إعمال الذهن في تحصيله وابتكاره، وذلك بأن يكون نافعًا، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) [2] ، واستعاذ عليه الصلاة والسلام من علم لا ينفع، ففي الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع [3] . ومن ذلك: الحقوق الفكرية في التجارة الإلكترونية.
المطلب الثاني
التكييف الفقهي لحقوق الملكية الفكرية
والتكييف الفقهي للإنتاج الذهني المبتكر: أنه أقرب شبهًا بالثمرة المنفصلة عن أصلها، إذ الإنتاج المبتكر ينفصل عن صاحبه ليستقر في كتاب أو نحوه فيصبح له بذلك كيان مستقل وأثر ظاهر. مما يؤكد كون الإنتاج الفكري - في نظر الإسلام - من قبيل المنافع.
(1) انظر: المرجع السابق، ص 10، ود. عبد الرحمن السند الأحكام الفقهية ص 64 - 65.
(2) رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها، 1/ 298، وأحمد في المسند، حديث رقم 26564، وأبو يعلى في مسنده، 12/ 361، وضعفه المحقق حسين سليم أسد.
(3) رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 1/ 92، ورواه أحمد في مسنده، حديث رقم: 8469، والترمذي، 5/ 519، وقال: حسن صحيح غريب، وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح على شرط مسلم، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي المستدرك 1/ 185.