وفي الاصطلاح الفقهي: قدرة يثبتها الشارع ابتداء على التصرف، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- تعريفًا للملك فقال: (الملك هو القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة) [1] .
وهذا تعريف جامع ومانع، فهو جامع لماهية الملكية من حيث الابتداء في الحيازة والاحتواء، لأن القدرة الشرعية جامعة للتصرفات الشرعية [2] .
والإنتاج الفكري: هو الصور الفكرية التي تفتقت عنها الملكة الراسخة في نفس العالم أو الأديب ونحوه، مما يكون قد أبدعه هو، ولم يسبقه إليه أحد.
والصور الفكرية المبتكرة أثر للملكة الراسخة، وليست عينها، بل فرع عنها وناتجة منها، وهذا ملحظ دقيق تجب مراعاته في الاجتهاد وفي تأصيل الأحكام [3] .
والملكية الفكرية تشمل الحقوق المتعلقة بالمصنفات الأدبية والفنية والعلمية، والعلامات التجارية، وعلامات الخدمة، والأسماء والسمات التجارية والأسرار التجارية، والاكتشافات العلمية وبراءات الاختراع في جميع مجالات الاجتهاد الإنساني والرسوم والنماذج الصناعية.
يشترط في النتاج الفكري أن يكون على قدر من الابتكار، فالإنتاج المبتكر لا يشترط فيه أن يكون متسمًا كله بالابتكار والإبداع، بل يكفي فيه أن ينطوي على قدر من التجديد، وألَّا
(1) انظر شرح فتح القدير، ابن الهمام 5/ 456، وقد ذكر هذا التعريف ابن نجيم في الأشباه والنظائر ص 346، وقال: (ينبغي أن يقال: إلا لمانع) وهو قيد في محله، حتى يعطي صاحب الأهلية حق التملك، وما عداه لا يعد مالكا. وانظر ابن تيمية 1/ 144، وترجمة شيخ الإسلام للحافظ ابن حجر، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام احمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد 29/ 178.
(2) د/ محمد منصور ربيع المدخلي، إحكام الملكية في الفقه الإسلامي، دار المعا رج الدولية للنشر، الطبعة الأولى عام 1416 هـ، ص 41.
(3) انظر: د/ فتحي الدريني، حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عام 1404 هـ، ص 9.