وبمناقشة ما مضى يظهر لي أن الفقه الإسلامي لم يحرم الإعلان تحريمًا مطلقًا، بل حدد له منهجًا ثابتًا، وهو تحقيق النفع، ودفع الضرر، ضمن قواعد منع الضرر، ومنها: درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة، ولا ضرر ولا ضرار، وأن تكون الدعاية والإعلان بالوسائل المباحة، وعدم الكذب أو الغش أو الخداع، والقدرة على توصيل السلعة المعلن عنها، وعدم التغرير [1] ؛ امتثالًا للحديث"فإن بينا وصدقا بورك لهما، وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" [2] .
المبحث الثاني
خدمة الانترنت التجارية الالكترونية
وتكييفها الفقهي وأخلاقياتها
يقصد بمقدمي خدمة الإنترنت الإلكترونية: الجهة التي تقدم للمستخدمين المزودين بحاسبات آلية الدخول إلى الخطوط السريعة للإنترنت، سواء أكانت حكومية أم خاصة. فهي تؤمن لهم الخدمة الإلكترونية بموجب عقود اشتراك نظير أجر معين.
وتقدم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية -القناة الرئيسية- خدمة الإنترنت بالمملكة العربية السعودية، وتقدم ضمانًا للخدمة يغطي الأعطال التي تكون مسؤولة عنها، وتعوض كل ساعة عطل بأجر ساعتين، ولا يشمل هذا الضمان انقطاعات المدينة التي يكون الخط الخارجي هو المسؤول عنها [3] .
وتهدف هذه الخدمة إلى التحليل والاستخراج و العمل على زيادة الطلب، وإدارة الطلبيات التجارية والتنفيذ والدفع وخدمة الزبائن [4] .
والتكييف الفقهي لهذه الخدمة الإلكترونية (الإنترنت) ، عقد إجارة شرعية بين مقدم
(1) انظر: السيوطي، الأشباه والنظائر ص 135، دار الكتب، ومحمد عاشور مقاصد الشريعة ص 11، ط 3، تونس.
(2) البخاري الصحيح ج 3/ 411، البيوع مطبوع مع ابن حجر في فتح الباري الجزء والصفحة.
(3) انظر د. عبد الرحمن عبد الله السند، الأحكام الفقهية للتعاملات الإلكترونية ص 87، وصحيفة الرياض السعودية ع 11824.
(4) انظر الموسوعة العربية للكمبيوتر والإنترنت ص 2 - 4.