فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 62

فالقيمة - إذن - منوطة بالمنفعة التي هي أصلها ومستندها، والمنفعة أمر معنوي، فحيث تكون المنفعة تكون القيمة، أي تكون المالية، بل المنفعة هي معيار للقيمة ومقدارها.

المبحث الثاني

حماية المستهلك وأخلاقيات التعامل فيه

لقد اشتملت كتب الفقه الإسلامي على أخلاقيات التعامل التجاري وحماية المستهلك، ورتبت عليها أحكامًا شرعية وعقوبات في الدنيا والآخرة.

فمن أهمية حماية المستهلك والتعامل معه: ما ذكره الغزالي:"فالقيام بحقوق الله مع المخالطة والمعاملة مجاهدة، لا يقوم بها إلا الصديقون، وسلوك طريق الحق هذا في التجارة أشد من المواظبة على نوافل العبادات والتخلي لها" [1] .

ولكن هل هناك من منهج يجعل تحقيق ذلك في دنيا التجارة أمرًا ممكنًا وواقعًا قائمًا؟ نعم: والمنهج يرتكز على دعامة نفسية ودعامة موضوعية عملية.

يقول الغزالي:"ولن يتيسر ذلك على العبد إلا بأن يعتقد أمرين: أحدهما أن تلبيسه العيوب وترويجه السلع لا يزيد في رزقه، بل يمحقه ويذهب ببركته، وما يجمعه من مفرقات التلبيسات يهلكه الله دفعة واحدة. وقد قال صلى الله عليه وسلم:"البيعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما في بيعهما، وإذا كتما وكذبا نزعت بركة بيعهما" [2] ."

وعن أهمية الصدق في سعر الوقت أثناء التجارة: يذكر الغزالي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في النهي عن تلقي الر كبان، وعن النجش، وعن بيع حاضر لباد، يبين أنه لا يجوز للمتعامل - بائعًا كان أو مشتريًا - أن يكذب في سعر السوق، قائلًا:"ومن قنع بربح قليل"

(1) إحياء علوم الدين، ج 2/ 74 - 76.

(2) المرجع نفسه ج 2/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت