فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 62

المطلب الرابع

التزام الضوابط الأخلاقية الشرعية في العقود التجارية الإلكترونية

هناك أسس شرعية ينبغي للتاجر أن يتحلى بها، وأن يجعل منها نبراسًا في حياته التجارية. ومن تلك الأخلاق الشرعية وضوابطها:

تحريم الغش والخدع لكسب التجارة

لقد حرم الإسلام الغش والخداع في التعامل؛ لأن مبنى التعامل في الإسلام يقوم على الصدق والأمانة، ولكن بعضًا من سفهاء الناس لا يرعون حلًا ولا حرمة في معاملاتهم، يقومون بأساليب متعددة لغش الناس بقصد زيادة أموالهم [1] ، وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فعل ذلك ليس جائزًا في منهج الإسلام القائم على الصدق والأمانة، وذلك فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام؛ كي يراه الناس؛ من غش فليس مني"، وفي رواية"من غشنا فليس منا" [2] .

ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخلابة، كما في حديث حبان بن منقذ الذي كان يغبن في المبايعات فقال له رسول الله:"إذا بايعت فقل: لا خلابة"والخلابة: هي كل أنواع الغش والاحتيال التي يستعملها البائع لإنفاق سلعته [3] .

تحريم الربا كسبب من الأسباب التجارية:

حرّمت الشريعة الإسلامية الربا تحريمًا قاطعًا بشتى صوره وأشكاله [4] وذلك لورود الأدلة على ذلك، ومنها: قول الله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي

(1) ضوابط الملكية في الشريعة الإسلامية ص 139.

(2) مسلم، الصحيح، ج 1 ص 99، بشرح النووي، وابن ماجة السنن ج 2 ص 349، واللفظ لمسلم.

(3) النسائي، ج 7 ص 252، دار الندوة - بيروت، وأبو داود ج 3 ص 282، دار الفكر 1399 هـ.

(4) انظر د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية ص 2 - 36، مكتبة الأقصى - الأردن 1397 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت