فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 62

ربا، والشعير بالشعير، مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والتمر بالتمر مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا. فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" [1] . وعلى ذلك جرى جمهور الفقهاء في حرمة المعاملات الربوية [2] ."

تحريم الاحتكار كسبب من أسباب التجارة والشركة:

إن المحتكر هو الذي يحبس السلع حتى يبيعها بأسعار مرتفعة يشبع بها نهمه وجشعه للمال، وهو يشترك مع المرابي في هذه النفسية الآثمة وحب الأثرة والأنانية [3] .

الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، منها: حديث معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحتكر إلا خاطيء" [4] ، معنى الخطأ في الحديث: هو الخطأ الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك عن طريق الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى، كما جاء في حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" [5] . وفي حديث آخر لابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من احتكر الطعام أربعين ليلة بريء من الله وبريء الله منه" [6] . وقد بيّن الإمام ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية أن تواطؤ أرباب السلع على بيع سلعهم التي يحتاج إليها الناس بأكثر من ثمنها نوع من الاحتكار، وكذلك الإلزام بألا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا أناس معرفون، فلا تباع السلع إلا لهم ثم يبيعونها هم بما يريدون.

ويعد حبس منافع الدور والأرض والعمال وعدم بذلها إلا بأكثر من المثل من الاحتكار [7] .

(1) سبق تخريجه.

(2) السرخسي، المبسوط ج 12 ص 110 - 111، وانظر ابن تيمية الاختيارات الفقهية ص 117، المجتمع - جدة.

(3) سيد قطب: في ظلال القرآن ج 3/ 318 - 326، دار الكتاب - بيروت.

(4) مسلم الصحيح ج 3/ ص 1227.

(5) الدارمي، السنن ج 2/ص 249، الكتب العربية - لبنان، وابن ماجة السنن ج 2 ص 728.

(6) أحمد، المسند ج 1 ص 21.

(7) ابن القيم، الطرق الحكمية 285 - 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت