وبما أن شريعة الإسلام قد حرمت الاحتكار فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى أن للإمام أن يبيع السلع المحتكرة على أصحابها أو يسعر عليهم. فيمنعهم من البيع إلا بسعر تتحقق فيه مصلحة المستهلكين والمنتجين أو البائعين على حد سواء [1] .
تحريم الرشوة كسبب للمنافسة التجارية غير المشروعة:
الرشوة هي: المال الذي يعطيه إنسان لآخر من أجل إعانته على الباطل.
وقد حرمت الشريعة الإسلامية الرشوة؛ لما فيها من الإثراء على حساب الغير بدون جهد يبذله. والرشوة تتعدد أساليبها ويجني المستغلون عن طريقها أموالًا طائلة، يسطون عليها من أصحاب الحاجات عن طريق استغلال مناصبهم وجاههم من أجل جمع الثروات. والإثراء على حساب الآخرين، وغالبًا ما يكونون من المحتاجين والضعفاء من الناس [2] .
فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما في عملية الرشوة [3] .
روى البخاري [4] ومسلم [5] عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا من الأزد على أموال الصدقة يقال له: ابن اللتيبه، فلما جاءه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا لكم، وهذا أهدي لي فقال له:"هلا قعدت في بيت أمك وأبيك فنظرت أيهدى لك أم لا؟"ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وقال:"ما بال العامل نستعمله على بعض العمل من أعمالنا ثم يجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي! أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه فينظر أيهدى له شيء أو لا! والذي"
(1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار ج 4 ص 160 وما بعدها، إحياء التراث - بيروت، والشيرازي، المهذب ج 1 ص 299، المعرفة - بيروت 1379 هـ، ود. العبادي، الملكية الشريعة الإسلامية ج 2 ص 46 - 49، وابن هبيرة الإفصاح ج 1 ص 366، المؤسسة السعدية 1398 هـ، والقرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة ج 2 ص 7303، دار الكتب العربية 1407 هـ، وابن تيمية الحسبة ص 15، دار الفكر - بيروت.
(2) التركماني، ضوابط الملكية في الشريعة الإسلامية ص 135 وانظر المراجع السابقة.
(3) الإمام احمد المسند ج 3 ص 164.
(4) البخاري بشرح ابن حجر فتح الباري ج 13 ص 189.
(5) الدارمي، السنن ج 3 ص 1463.