نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه. فقال: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت"."
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه عنى بمحاسبة ولاته على الأمصار، ويتجلى في سؤاله لهم: من أين لك هذا؟
وكان رضي الله عنه حين يتأكد من سلامة مصدر مال الوالي يدفعه إليه ويعيده إلى عمله، وعندما يغلب على ظنه أن مال واليه دخل فيه ما لا يجب شاطره، أو أخذ معظمه، حسب ما يراه كافيًا ومناسبًا.
وبذلك نجد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسى قاعدة: من أين لك هذا؟ قبل التشريعات الحديثة بقرون [1] ، وهو دليل. على تحريم الرشوة؛ لأنها من أساليب المنافسة التجارية غير المشروعة.
تحريم القمار لكونه سببًا من أسباب المنافسة التجارية غير المشروعة:
حرّمت الشريعة الإسلامية القمار بكافة أنواعه وشتى صوره وأشكاله؛ لما فيه من الكسب بلا جهد، وأكل أموال الناس بالباطل واعتماده على الحظ في كسب المال، وهو ينشر العداوة والبغضاء، وسوء الأخلاق بين الناس، ويشغل عما أوجبه الإسلام على المؤمنين من الطاعات وصنوف العبادات، وغالبًا ما تحيط به مظاهر المجون والفساد والترف وشرب الخمور [2] ؛ لذا جمع الله تحريم هذه الأشياء المتلازمة في آية واحدة، حيث قال جلّت قدرته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) [3] ، وفي ذلك بيان لحرمة المنافسات التجارية غير المشروعة.
(1) انظر: د. العبادي الملكية في الشريعة الإسلامية ج2 ص40، والشوكاني، نيل الأوطار ج9 /ص131 - 137.
(2) المرجع السابق ص51، السيد قطب، في ظلال القرآن ج7/ 973.
(3) المائدة آية 90 - 91.