تحريم الاتجار بالمحرّمات:
حرمت الشريعة الإسلامية المتاجرة بالمحرّمات بجميع أنواعها، ومن ذلك: الاتجار بالخمور بجميع أنواعها: من حشيش، وأفيون، كما حرمت الاتجار بالأعراض والأجساد تحت جميع العناوين وشتى صنوف الإعلانات الزائفة التي تبدل الحقيقة وتضفي على الرذائل صبغة الفضيلة أو الرغبة في التحرر والتقدم [1] .
وقد هدد الله تعالى المتعاملين بالمحرمات بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [2] .
وكذلك حرم المتاجرة مع الأعداء بالسلاح والحديد، وكل ما فيه ضرر على المسلمين [3] .
تحريم الغصب لكونه سببًا من الأسباب الرابحة في التجارة:
الغصب هو الاستيلاء على مال الغير ظلمًا. وقد اتفق الفقهاء على حرمة الغصب، وأن الذي يرتكبه يعدُّ مرتكبًا للكبيرة. وأن الكسب عن طريق الغصب حرام لا يحل أخذه. بل قد نص الفقهاء على أنه لو أخذ مال غيره بطريق الحيلة فهو حرام، وقد تضافرت نصوص الشريعه على حرمة الغصب [4] فقال تعالى (لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) [5] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امريء، مسلم إلا بطيب نفس منه" [6] .
قال صاحب الاختيار: دلَّ على حرمته: الإجماع، وهو من المحرمات عقلًا؛ لأن الظلم
(1) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية ج2/ 51، وسيد قطب في ظلال القرآن ج18 ص2484.
(2) سورة النور أية 19.
(3) انظر ابن عابدين، حاشية رد المحتار 3/ 426، الآبي، جواهر الإكليل 2/ 3.
(4) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار ج3/ 59، الشيرازي، المهذب ج1/ 374، ابن جزي، القوانين الفقهية ص282، ود. عبد الله المصلح، الملكية الخاصة في الشريعة الإسلامية 152، والغزالي، إحياء علوم الدين ج2/ 135.
(5) النساء آية 29.
(6) الدارقطني، السنن ج1/ 124.