فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 62

كثرت معاملاته، واستفاد من تكررها ربحًا كثيرًا" [1] ."

وقد نبه الغزالي على أهمية المسامحة في استيفاء الثمن وسائر الديون وبين وجه الإحسان في ذلك من منع الخصومات، ومنح الإمهال والتأخير. بعيدًا عن الاحتكار بما يجلبه من مضار، بعيدًا عن الإعلان والترويج غير الصالح، بعيدًا عن سائر وجوه الغش، بعيدًا عن المغالاة في الأرباح، يسلك كل من المشتري والبائع سلوكًا عقليًا رشيدًا، يتحلى بوجود الائتمان والمسامحات، بحيث تشيع المعرفة الحقيقية بأحوال السلع والأسعار، للسلع الضرورية بما يحقق مكانة خاصة من الرعاية والاهتمام. لا مجال فيها لمحلات تتعامل في المحرمات، وعلى المحتسب أن يمنع من كل تلك الانحرافات [2] .

ومن صور الحماية للمستهلك - كما ورد في عبارات الفقهاء: العبرة بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، ومن ذلك اشتراط الرضى في العقود، وتحريم الغش والغبن والظلم.

والعقود المذكورة في كتب الفقه، ليست هي العقود الجائزة حصرًا؟ لأن ثمة قاعدة فقهية هامة، وهى [أن العبادات مبناها على التوقيف] ، فلا بعبد الله إلا بما شرع، وأما المعاملات: فالأصل فيها الحل، ما لم يرد نص على تحريمها [3] .

وقد أكد الدمشقي على ضرورة أن تتم عملية البيع في الوقت المناسب وأن تؤخذ توقعات المستقبل في الحسبان. وفي هذا الصدد ينقل عن الخليفة المأمون موقفًا اقتصاديًا، فقد أمر بالإسراع ببيع غلات بيت المال عندما توقع لها المزيد من الانخفاض في أسعارها في الأيام المقبلة؛ لوفرة إنتاجها [4] .

وأكد الدمشقي على أن التوكيلات التجارية وبعض الأعمال التجارية لاسيما عمليات التصدير والاستيراد تتطلب وجود ما نسميه اليوم بالوكالات التجارية. ويجب على الركَّاض -

(1) نفس المصدر ج 2/ 80.

(2) إحياء علوم الدين ج 2/ 81 - 82.

(3) انظر ابن تيمية، السياسة الشرعية ص58.

(4) انظر الإشارة إلى محاسن التجارة ص 66 - 70، د. شوقي دنيا، أعلام الاقتصاد الإسلامي ص304 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت