والتكييف الفقهي للدعاية والإعلان التجاري الإلكتروني: يتضح من أن صور الإعلان التجاري في الفقه الإسلامي"السمسرة"والسمسار الدلال الذي يتوسط بين البائع والمشتري لشراء السلعة أو بيعها [1] وكذا"البيع بالمزايدة"وصورته"فأما ما يطاف به فيمن يزيد وطلبه طالب، فلغيره الدخول عليه والزيادة فيه [2] ، وقد أجاز العلماء الصورتين السابقتين. فقد قال البخاري رحمه الله"باب أجرة السمسرة، ولم ير ابن سيرين بأسًا. قال ابن عباس: لا بأس أن يقول: بع هذا الثوب، فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا، فما كان من ربح فلك، أو بيني وبينك، فلا بأس به [3] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم" [4] ، وهذا دليل على أن السمسرة صورة من صور الإعلان التجاري قديمًا وحديثًا، سواء على السير بالأقدام أو على الإنترنت أو التلفاز والصحف وغيرها.
وإذا عرض البائع سلعته في السوق عن طريق المزايدة، فهو بيع جائز؛ لعموم الحديث الصحيح"أن رجلًا اعتق غلامًا عن دُبر، فاحتاج، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه" [5] ، وهذه صورة من صور الإعلان التجاري؟ لأنه يتم عرض السلعة لكي يتنافس عليها المشترون من غير غش ولا كذب ولا غبن أو تدليس.
وهذا التنويه المعلن عنه بسبب الجودة أو المنافع والحث على الشراء ومدى شرعيته المعبّر عنه بالإعلان التجاري الإلكتروني قد أوضحته بعض الفتاوى المعاصرة، حيث جاء فيها:"إن الإعلان عن التجارة والتعريف بها أمر جائز شرعًا، ولا حرج على المعلن في إعلانه ولا في الثناء على تجارته ما لم يخالف في ذلك المقاصد الشرعية للتجارة" [6] وقد أصبح هذا النوع من التعامل التجاري الإلكتروني سائغًا.
(1) انظر عبد الرحمن بن قاسم، حاشية الروض المربع شرح زاد المستنقع، ج 4/ 381 ط 5 عام 1413 هـ.
(2) النووي، روضة الطالبين، ج 3/ 81، دار الكتب العلمية.
(3) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 4/ 517 المكتبة العلمية ط 3 عالم 1407 هـ.
(4) المرجع السابق ج 3/ 37، كتاب الإجارة باب أجرة السمسرة.
(5) ابن حجر، فتح الباري ج 3/ 33، البيوع - بيع المزايدة.
(6) فتاوى مسائل في الفقه مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد 14 عام 1413 هـ ص 210.