"في ظل استخدام التقنيات الحديثة في إبرام العقود، كالتلغراف والهاتف والفاكسملي والكمبيوتر والإنترنت، ففي مجال إبرام العقود المتعلقة بالتلغراف والتلفون أو الفاكس، حصل نوع من البحث لتحديد عناصر التعاقد، وتحديد أثر هذه الوسائل في إثبات العقود، وما يُراد به من شروط وقيود، إلا أنه على الرغم من هذه الإشكالات فإن التعاقد عبر شبكة الإنترنت أصبح واقعًا لا يمكن إنكاره" [1] .
وان ما يجعل أهمية عد قبول المحرر الإلكتروني دليلًا على الإثبات بديلًا عن المحرر الخطي إنما هي المصلحة المتحققة من وراء ذلك، ورفع الحرج والضيق عن المتعاملين في هذا النوع من التجارة، وهو مبدأ أقرته الشريعة في مقاصدها التشريعية [2] ، بالإضافة إلى أن السرعة في المعلومات والإنجاز، ومواكبة التطور العلمي، وتسهيل التجارة الإلكترونية عبر صناديق البريد الإلكتروني E-mail ، وإمكان الاتصال الصوتي والمرئي على الإنترنت، وإنشاء محلات تجارية إلكترونية، يمكن زيارتها والاطلاع عليها وعلى البضائع الموجودة فيها، وتحرير العقود على أقراص وشرائط ممغنطة، كل ذلك سهل هذه العملية في ظل تصور حيثيات العقد الإلكتروني من بدايته إلى نهايته، كل هذا يجعل القبول المشروع لهذا النوع من العقود المستحدثة [3] .
في حين أن الأنظمة الحديثة قد أخذت به، وعدته من البيانات المهمة في العقود التجارية، وأي مخالفة يرجع فيها لذوي الاختصاص، من هيئة التحقيق والادعاء العام وديوان المظالم، في ضوء النظام الوارد في نظام البيانات التجاري السعودي [4] ، وغيره من الأنظمة المعاصرة، كما أن التوقيع والتدوين الإلكتروني وحجيته في الإثباتات واحترامه وأنه مساو للمحررات الخطية ما أقرّ به في القانون الفرنسي [5] . مما يدل على أن العقود التجارية مبنية على الرضا.
(1) صحيفة الرياض العدد 12930 ص23، وانظر د/ عبد الفتاح حجازي، النظام القانوني للتجارة الإلكترونية ج 2/ 147 - 150.
(2) انظر الشاطبي، الموافقات، ج 2/ 134.
(3) انظر السنيدي، مرجع سابق.
(4) المنشور في صحيفة الرياض ع 124580 ص21.
(5) المرجع السابق ع 12920 ص23.