فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 62

والجواب: الشركات الإسلامية جائزة ومباحة، سواء كانت تجارية أم صناعية، أو زراعية، أو معمارية، أو نحوها، وقد ذكر الفقهاء للشركة خمسة أنواع، وهي: شركة العنان، وشركة المضاربة، وشركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة. فإذا كانت الشركة قد وضعت رأس مالها في سلع تعرض للبيع والشراء، وتلك السلع مما يباح التعامل فيها، جاز بيع الأسهم فيها إذا كان رأس المال معروفًا، ومقدار السهم المبيع محددًا، فيجوز لمالكه أن يقول للمشتري: بعتك نصيبي من هذه الشركة الذي يمثل نصفها أو عشرها أو ربع العشر أو عشر العشر أو نحو ذلك، فيقوم المشتري مقام البائع، ومتى صفيت الشركة أخذ رأس مال البائع وقسطه من الربح، وهكذا يقال في الشركات الصناعية إذا جعل رأس المال في معدات وأدوات تستعمل في الإنتاج وتسويق ما ينتجونه، فللمساهم أن يبيع نصيبه كله أو بعضه بثمن معلوم يتم قبضه بمجلس العقد، أو قبض سنده، حتى لا يكون بيع كاليء بكاليء، وإذا كان للشركة رصيد من النقود فالأولى عدم بيعه، لئلا يبيع نقدًا وسلعًا بنقد وهي مسألة (مد عجوة) ، إلا أن يكون يسيرًا فيدخل تبعًا، ولا بأس ببيع الأسهم المذكورة بواسطة الأجهزة الجديدة: كالهاتف والإنترنت، إذا تحقق الإيجاب والقبول متواليين، فإن اختل التوالي، أو كان القبول مخالفًا للإيجاب، أو حصلت جهالة في مقدار المبيع، أو لم يحصل قبض العوض أو سنده حال التعاقد، أو كانت الأسهم ربوية كأسهم بعض البنوك، فإن هذا البيع لا يجوز، سواء أكان بواسطة الإنترنت أم المشافهة أو الهاتف أو غير ذلك. والله أعلم.

قاله وأملاه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبر ين، حفظه الله 24/ 7/1420 هـ [1] .

وبمناقشة ما مضى -من قرارات وفتاوى فقهية في صيغ عقود تجارية إلكترونية- فالذي يظهر لي أن عقد البيع التجاري الإلكتروني بموجب الاتفاق بين طرفي العقد وبهذه الوسيلة التجارية المشروعة على أسس وضوابط وشروط البيع، يظهر لي جواز هذا النوع من الأعمال التجارية بواسطة الشبكة العنكبوتية الإنترنت، في ضوء الإحكام الفقهية السابقة، والله أعلم.

(1) المرجع السابق ص 713.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت