ببقية حصص الشركاء، وبالتالي يكون هذا التصرف غير جائز ولا يصح تأجير الحصة الشائعة لأجنبي.
الثانية: يجوز للشريك أن يقوم بتأجير حصته الشائعة لأجنبي وعللوا ذلك: بأنَّ النصيب الشائع هو جزء معلوم في المال الشائع - الذي يشترك في ملكيته الشخص المؤجر مع بقية الشركاء - ويجوز بيعه، وإلحاقًا بجواز بيعه يجوز تأجيره، بالإضافة إلى أن المؤجر حينما عَقَدَ عقدَ الإجارة على نصيبه الشائع إنما عقده على ما يملكه، ولما أجيز ذلك العقد مع شريكه فإنه يكون جائزًا مع الأجنبي.
كما أنَّ الشريكين إذا قاما بتأجير ما يشتركان فيه لأجنبي جاز العقد، فيجوز لأحدهما فعله في نصيبه منفردًا [1] .
ذهب الظاهرية إلى القول بجواز تأجير الشريك لحصته الشائعة لأجنبي أو للشريك وسواء أكان المال يقبل القسمة أم لا [2] .
الخلاصة: بعد عرض مذاهب الفقهاء في حكم تأجير الشريك لحصته الشائعة لأجنبي يتضح لنا أنَّ جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية وأحمد في الرواية المشهورة عنه ومعهم الصاحبان من الأحناف، والظاهرية يرون بأنه يجوز تأجير الحصة الشائعة لأجنبي، بينما يرى الإمام أبو حنيفة وزفر والحنابلة في إحدى الروايتين بأنه لا يجوز تأجير الحصة الشائعة لأجنبي.
وسأقوم فيما يلي بعرض الأدلة التي ساقها المجيزون والمانعون.
أولًا- أدلة الجمهور:
استدل جمهور الفقهاء على ما ذهبوا إليه من جواز تأجير الشريك لحصته الشائعة لشخص أجنبي بالسنة والقياس والمعقول.
أما من السنة: روي أن رسول الله - نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال:"لا بأس بها" [3] .
وجه الدلالة: يدل الحديث بمنطوقه الصريح على جواز الإجارة وأنها عامة لم تُخصص بالمشاع أو بغير المشاع فيكون جواز الإجارة يشمل كلا النوعين كما يشمل ذلك الحكم التأجير للشريك أم
(1) كشاف القناع (3/ 564) ، المغني والشرح الكبير (6/ 136 - 137) .
(2) المحلى لابن حزم (8/ 200) مسألة رقم (1324) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (10/ 207) .