2 -يتفق هذا الرأي وهو جواز تأجير الشريك لحصته الشائعة - لأجنبي مع حرية الشخص في التصرف فيما يملكه، طالما أن هذا الشخص لم يقم به أي مانع يمنعه من ذلك التصرف.
3 -إن هذا القول يتفق مع التكييف الصحيح لحق الشريك على الشيوع من أنه حق ملكية.
4 -إن الشريك إذا علم بأن حصة شريكه لا يستطيع شريكه أن يتصرف فيها لأنها ممنوعة على غيره فيجعله ذلك أكثر استغلالًا لهذه الحصة إذا ما أراد شراءها فيبخس ثمنها، وهذا فيه ظلم بيّن وواضح يلحق بالشريك وفيه تعدٍ على حقوقه وهذا أمر يتنافى مع ما تقره الشريعة ولا يقبله الطبع السليم.
المبحث الرابع
تأجير الشريك في الشيوع لكل المال الشائع
بدون موافقة بقية الشركاء
اختلف الفقهاء في حكم قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع دون الحصول على إذن مسبق من بقية الشركاء، واختلافهم ذلك مبني على اختلافهم في حكم بيع مال الغير بغير إذنه [1] ، وسأقوم فيما يلي ببيان مذاهبهم في ذلك.
أولًا- مذهب الحنفية:
عند قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع بدون إذن بقية الشركاء فرق الحنفية بين حالتين:
(1) للفقهاء في حكم بيع ملك الغير مذهبان:
الأول: ذهب أصحابه إلى بطلان بيع ملك الغير وأصحاب هذا المذهب بعض المالكية والظاهرية وابن المنذر والإمام أحمد في إحدى الروايتين وأكثر الحنابلة والإمام الشافعي في مذهبه الجديد، وحجتهم في ذلك بأن تدخل الفضولي في شؤون غيره غير جائز شرعًا وأن العقد الصادر منه باطل ولا تصححه إجازة صاحب المال وإن أريد تصحيح هذا العقد فلا بد من إعادة عقده من جديد، لأن من باع ملك غيره دون نيابة من المالك يًُعد متعديًا ولا ينتج عقده أي أثر لأنه باطل.
المجموع (9/ 259) ، المحلى (8/ 438) ، الفروق (3/ 242) ،المغني (4/ 205، 206) ، الأم (3/ 13، 15) .
الثاني: ذهب أصحابه إلى القول بصحة بيع ملك الغير وهم فقهاء الحنفية وجمهور المالكية وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد وبعض الحنابلة والشافعي في مذهبه القديم، وهم يرون بأن عقد الفضولي يعد صحيحًا ولكن يكن موقوفًا على إجازة صاحب المال.
المبسوط (13/ 153) ، بداية المجتهد (2/ 5) ، الإنصاف (2/ 283) ، الأ/ (3/ 13، 15) ، المجموع (9/ 261) .