الصفحة 19 من 25

الحالة الثانية- أن يقوم الشريك بتأجير كل المال الشائع: ولكن يكون مؤجرًا لحصته باسم نفسه، ومؤجرًا الباقي لحساب بقية الشركاء، ففي هذه الحالة إن أجاز الشركاء تأجير الشريك لكل المال الشائع في أول المدة وقبل قيامه بتسليم المال الشائع للمستأجر فأجرة حصص بقية الشركاء تكون لهم، أما إذا وقعت الإجازة منهم بعد التسليم وفي أثناء مدة الإجارة وقبل انتهائها فيرى أبو يوسف - يرحمه الله - أنه يحق لبقية الشركاء أن يطالبوا بما يخصهم من الأجرة مقابل حصصهم بالنسبة لما مضى من المدة وبالنسبة لما تبقى منها.

بينما يرى محمد - يرحمه الله - أن الشريك المؤجر يستحق الأجرة كلها عن المدة الماضية والتي سبقت الإجازة، أما أجرة المدة المتبقية فتكون للشركاء بنسبة ما يخصهم من الحصص [1] .

وينبغي ملاحظة أنه لا تنشأ أي علاقة مباشرة بين المستأجر وبقية الشركاء لأنه بعد الإجازة يُعد الشريك الذي قام بالتأجير دون إذن بقية الشركاء وكيلًا عنهم، وبالتالي تكون العلاقة بين الشركاء وذلك الشريك - الذي أقدم على التأجير - أولًا، ثم تنشأ علاقة بين ذلك الشريك والمستأجر الذي أبرم معه عقد الإجارة وذلك عملًا بأحكام الوكالة، لأن الإجارة اللاحقة كالوكالة السابقة.

ثانيًا- مذهب المالكية:

ذهب المالكية إلى القول بأنه لا يجوز للشريك أن يقوم بتأجير كل المال الشائع بدون إذن من بقية الشركاء، فإنْ أقدم مع الشريك على تأجير كل المال الشائع فما حكم هذا التصرف؟

يرى المالكية بأن هذا التأجير يقع صحيحًا في حصة الشريك الذي قام بالتأجير بينما لا ينفذ ذلك التأجير في حصص بقية الشركاء، وبناءً على ذلك من حق المستأجر المطالبة بفسخ العقد بناءً على تفريق الصفقة، هذا في حالة عدم علم المستأجر بأن الشريك المؤجر يؤجر ملكه وملك غيره [2] . وقد أجاز المالكية بيع الفضولي وعليه يُقاس تصرف الشريك بالتأجير دون الرجوع إلى بقية الشركاء، فيكون ذلك التأجير صحيحًا موقوفًا على إجازة بقية الشركاء، هذا في حالة عدم تسليم العين المؤجرة للمستأجر، فإذا تم ذلك وسلمت العين المؤجرة كلها إلى المستأجر فمن حق

(1) حاشية ابن عابدين (4/ 138) وما بعدها، جاء في العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين ما نصه:"أرض بين رجلين أجر أحدهما الكل من آخر بأجر معلوم، إن أجرها لنفسه يكون حكمه في نصيب شريكه بحكم الغصب لا يختلف والحكم في الغصب أن المالك إن أجاز في أول المدة فالأجرة له وإن أجاز بعد انقضاء المدة قال أبو يوسف: أجرة الماضي والباقي للمالك، وقال محمد: ما مضى للغاصب وما بقي للمالك".

(2) الخرشي (6/ 38، 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت