وجه الدلالة: تضمن هذا الحديث وعيدًا لمن استأجر أجيرًا ولم يعطهِ حقه فهذا دليل واضح منطوقه صريح في جواز الإجارة، ووجوب الوفاء بالأجر فور استيفاء المنفعة، فلو لم تكنْ الإجارة مشروعة لما استحق من منع الأجرة عن الأجير هذا الوعيد الشديد.
2 -ما روي من حديث الهجرة:"واستأجر النبي - وأبو بكر - رضي الله عنه - رجلًا من بني الديل هاديًا خريتًا [1] ، وهو على دين كفار قريش وأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالٍ ثلاث فارتحلا" [2] .
وجه الدلالة: يدل الحديث دلالة واضحة على جواز الإجارة حيث استأجر الرسول - رجلًا غير مسلم ليدلهم على الطريق، ففعله - يدل على مشروعية الإجارة ولو كان المستأجر غير مسلم، فلو لم تكن مشروعة لما فعلها النبي -.
3 -ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - قال:"ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت؟ قال:"نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" [3] .
وجه الدلالة: يدل الحديث على جواز الإجارة على رعي الغنم، وفعله - له دليل واضح على مشروعية الإجارة وما يترتب عليها من أجر.
أجمعت الأمة على جوا عقد الإجارة ومشروعيته، ولا يقدح في ثبوت الإجماع ما حكي عن بعض العلماء من القول بعدم جواز الإجارة وذلك لأن الإجماع منعقد قبله فلا يُلتفت إلى ما جاء على خلاف ذلك الإجماع [4] .
والقائلون بعدم الجواز يستدلون بأن عقد الإجارة عقد يرد على المنافع وهي لحظة العقد معدومة، والعقد على المعدوم باطل فكان ذلك غررًا وهو منهي عنه، والمنهي عنه لا يكون مشروعًا [5] .
(1) الخريت: الدليل الحاذق وهو الماهر في هداية الطريق، القاموس المحيط (1/ 152) .
(2) رواه البخاري في صحيحه كتاب الإجارة باب استئجار المشركين عند الضرورة، حديث رقم (2263، 4/ 442) كما في فتح الباري
(3) رواه البخاري في صحيحه كتاب الإجارة باب إثم من منع أجر الأجير.
(4) بدائع الصنائع (4/ 174) ، مغني المحتاج (2/ 332) ، المغني (5/ 432) .
(5) بداية المجتهد (2/ 193) ، بدائع الصنائع (4/ 174) .