باقي الشركاء الرجوع على المؤجر كلٌ بقدر حصته من الأجرة [1] .
وفي كلتا الحالتين - أي في حالة إجازة الشركاء لما قام به ذلك الشريك أو رجوعهم بالأجرة على ذلك الشريك - لا تكون هناك علاقة مباشرة بين المستأجر وبقية الشركاء، وإنما تكون العلاقة منحصرة فقط بين الشريك المؤجر وبين المستأجر وتطبق أحكام الوكالة في هذا الصدد بناءً على أن الإجارة اللاحقة كالوكالة السابقة [2] .
ذهب الشافعية إلى القول بأن تأجير الشريك لكل المال الشائع يُعد صحيحًا بالنسبة لحصته في الأظهر عندهم، أما بالنسبة لحكم باقي حصص الشركاء فلا يحق له التصرف فيها بدون إذن، هذا على اعتبار أن الشريك في الشيوع عند الشافعية يُعد أجنبيًا عن حصص باقي الشركاء، كذلك يعدون تصرف الشريك بدون إذن الشركاء تصرفًا في ملك الغير الذي لهم في حكمه قولان: أحدهما بالتوقف وذلك في المذهب الجديد، وقول في القديم بالتوقف على إذن المالك أو من له حق الإجازة.
هذا إذا كان الشريك عاملًا لحساب بقية الشركاء، إما إذا كان عاملًا لنفسه فإنه يكون غاصبًا ويطبق عليه أحكام الغصب، ويجب عليه أجرة المثل بالغًا ما بلغ لبقية الشركاء بقدر حصصهم.
وعلى القول القائل بالتوقف فإن الشريك المؤجر تطبق عليه أحكام الفضولي، ويكون كالوكيل بعد الإجازة، وتكون العلاقة بين المستأجر والمؤجر علاقة مباشرة، أما علاقة المستأجر ببقية الشركاء فتكون علاقة غير مباشرة في إحدى الروايتين عندهم.
رابعًا- مذهب الحنابلة:
ذهب الحنابلة إلى القول بأن تأجير الشريك لكل المال الشائع بدون إذن بقية الشركاء غير جائز عندهم.
(1) الفروق (3/ 243) ، بداية المجتهد (2/ 141) .
جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 418) ما نصه:"دار مشتركة بين شخصين فاستغلها أحدهما مدة، فإن كان بكراء رجع عليه شريكه بحصته من الغلة، وإن استغلها بالسكنى فلا شيء عليه"
لشريكه إن سكن قدر حصته فإن سكن أكثر منها رجع عليه شريكه"."
(2) المدونة (14/ 82) .