الصفحة 15 من 25

يصح إجارتها لأنها أيضًا في حيازة وملك صاحبها ومالكها، فلِمَ تجيزون بيعها وتمنعون إجارتها؟ فالقائل ببيعها لابد أن يقول بإجارتها إذا لا يوجد ما يمنع من تأجيرها لأجنبي، هذا فضلًا على أنكم قلتم بجواز إجارتها للشريك فقولكم هذا يدل على أحقية مالكها بالتصرف فيها بتأجيرها للشريك أو لأجنبي [1] .

ثانيًا- مناقشة أدلة القائلين بالجواز:

ناقش المانعون من إجارة الحصة الشائعة لأجنبي أدلة القائلين بجواز ذلك بما يلي:

إن استدلالكم بالحديث على أنه عام لم يفرق بين مشاع وغير مشاع مما يدل على صحة تأجير الحصة الشائعة لأجنبي غير مسلم به وذلك لأنكم قمتم بتعميم الأمر بما تريدون إثبات صحته فقد طوعتم الحديث ليكون حجة على دعوى لم يستند التعميم فيها على قرينة ترجحه [2] .

ويجاب عن ذلك: إن قولكم أنا طوعنا الحديث ليكون حجة لنا غير مسلم به وذلك لأن الحديث جاء عن الرسول - عامًا ويدل على ذلك قول الراوي:"وأمر بالمؤاجرة"، وأنتم منعتم من تأجير الشريك حصته لأجنبي فعليكم بالدليل الذي استندتم إليه في دعواكم تلك، فإن لم تأتوا به فكيف تريدون قصر المؤاجرة على الشريك دون الأجنبي؟ وبالتالي يبقى الحكم عامًا متناولًا الشريك والأجنبي في جواز التأجير لكليهما.

2 -إن إجارة المشاع لغير الشريك أمر غير جائز وذلك لاندراج هذا الأمر تحت صور الغرر الذي جاء النهي عنه صريحًا من رسول الله - حيث ورد عن النبي - أنه نهى عن بيع الغرر [3] ، فكانت إجارة المشاع لأجنبي غير جائزة.

ويجاب عن ذلك: لا نسلم لكم بأن إجارة المشاع لأجنبي غرر منهي عنه وذلك لأن الغرر ما جهلت عاقبته، وأما إجارة المشاع لأجنبي فغير مجهول العاقبة وذلك لأن المؤجر يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة وقد ذكرنا أن ذلك يتم بالقسمة أو بالتخلية فكيف تقولون بإدراج صورة الإجارة هذه تحت صور الغرر المنهي عنه؟

(1) تبيين الحقائق (5/ 126) ، حاشية ابن عابدين (4/ 104) بتصرف.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي (4/ 1) ، سبل السلام (3/ 15) .

(3) صحيح مسلم بشرح النووي (10/ 157) .

حيث ذكر النووي في صحيح مسلم: وأما النهي عن بيع الغرر فيدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت