3 -إنَّ قياسكم إجارة المشاع على بيعه قياس مع الفارق، وذلك لأن المقصود من عقد الإجارة انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة وهو أمر حسي لا يتصور حدوثه بسبب المشاع ولا يتصور قدرة المؤجر على تسليم العين المؤجرة للمستأجر لكي ينتفع بها بسبب المشاع أيضًا فلا يجوز التأجير في مثل هذه الحالة لأجنبي بخلاف البيع فإن المقصود به حصول الملك وهو أمر حكمي يمكن في المشاع فيجوز حينئذٍ بيعه لأجنبي [1] .
ويجاب عن ذلك: لا فرق بين إجارة المشاع وبيعه فكما جوزتم بيعه فما المانع من جواز إجارته للشريك أو لأجنبي، فكلاهما عقدان فيهما معاوضة وهي حاصلة في حالة التأجير كحصولها في حالة البيع، لأن المشاع لم يمنع من بيع الحصة الشائعة، فكذلك لا يمنع من تأجيرها، فمنعكم الإجارة بسبب المشاع لابد وأن تقولوا بها في حالة البيع فتمنعوا البيع ولمّا لمْ تقولوا بذلك فدعواكم غير صحيحة بأنَّ المشاع مانع من التأجير، وبالتالي قياسنا إجارة المشاع على بيعه صحيح.
4 -إذا كان المشاع لا يمكن إجارته لأجنبي فكيف تجيزون القسمة في شيء لا يمكن العقد عليه.
كما أن الانتفاع بالعين المؤجرة عن طريق المهايأة غير مسلم به لأن الانتفاع الحاصل بالمهايأة ليس هو الانتفاع المقصود من عقد الإجارة حيث إن العقد يقتضي أن ينتفع المستأجر بالعين المؤجرة في كل المدة المتفق عليها بينه وبين المؤجر، لأن التهايؤ هو انتفاع بالكل في بعض المدة لا كلها وهذا مناقض صراحة لمقتضى عقد الإجارة الذي تم بين المتعاقدين هذا إن كانت المهايأة زمنية، أما إذا كانت مكانية فإن الانتفاع يكون بجزء من العين المؤجرة وبغيره مما لم يشمله عقد الإجارة [2] .
ويجاب عن ذلك: قولكم بأن المشاع لا يمكن إجارته فقد بينا عكس ذلك فيما سبق وما دام الأمر جائزًا فالقسمة فيه تكون حاصلة وجائزة، أما الانتفاع فهو حاصل وذلك لأن المؤجر قادر على تسليم العين المؤجرة للمستأجر ولم يمنعه المشاع من ذلك فيحصل بذلك الانتفاع.
الترجيح: بعد ذكر أدلة كل مذهب ومناقشة تلك الأدلة يظهر لي رجحان مذهب الجمهور القائلين بجواز تأجير الشريك حصته الشائعة لأجنبي للآتي:
1 -قوة أدلتهم في مقابل أدلة المانعين والتي لم تسلم من المناقشة، بل ومناقشة المانعين لأدلة الجمهور رُد عليها مما ضعفها وأظهر في المقابل قوة أدلة الجمهور.
(1) تبيين الحقائق (5/ 126 - 127) .
(2) بدائع الصنائع (4/ 180) ، الفتاوى الهندية (4/ 447) .