الصفحة 8 من 25

وأجيب عن ذلك: إنَّ المنافع وإنْ لم تكن موجودة عند العقد إلا أنها مقدرة الوجود شرعًا حتى يرد عليها العقد، ولأنها مستوفاة في الغالب [1] ، كما أن تصحيح عقد الإجارة والقول بمشروعية نوع من أنواع الرخص التي شرعتها الشريعة الإسلامية تخفيفًا عن المكلفين ورفعًا للحرج عنهم، وبالتالي يترجح قول الجمهور بمشروعية عقد الإجارة وجوازها [2] .

رابعًا- المعقول:

إن الحاجة داعية إلى الإجارة وذلك لأن حاجة الناس إلى المنافع كحاجتهم إلى الأعيان، فلما أجاز الشارع العقد على الأعيان وجب أن يجوز على المنافع بالإجارة [3] .

المبحث الثالث

إيجار الشريك لحصته في المال الشائع

دون موافقة بقية الشركاء

لا خلاف بين الفقهاء في جواز إجارة الحصة الشائعة للشريك وذلك لأن استيفاء منفعة الحصة الشائعة المؤجرة أمر ممكن ومقدور عليه وذلك لأن المال جزء منه للشريك المؤجر والجزء الآخر للشريك المستأجر، فالمستأجر انتفاعه حاصل بحصته لملكيته إياها، وانتفاعه بحصة شريكه حاصل بالإجارة فيكون قد تم له الانتفاع بالعين المؤجرة [4] .

أما في حالة إجارة الحصة الشائعة من الأجنبي فقد وقع الاختلاف بين الفقهاء، وسأقوم فيما يلي ببيان ذلك.

أولًا- مذهب الأحناف:

1 -ذهب الإمام أبو حنيفة - يرحمه الله - إلى القول بعدم جواز إيجار الحصة الشائعة من غير الشريك وإنْ كانت معلومة القدر كنصف وثلث وربع، وأما تأجيرها للشريك فهو أمر جائز.

وحجة الإمام: أنَّ المنفعة التي عُقد العقد من أجل استيفائها لابد أن تكون معلومة علمًا يمنع من حدوث المخاصمة والمنازعة بين طرفي العقد، كما أنه يجب أن تكون مدة المنفعة مقدور على استيفائها حقيقة وشرعًا، وفي حالة إيجار الحصة الشائعة من غير الشريك فلا يمكن تسليمها إلا بتسليم كل العين، ومن ناحية أخرى فالمستأجر لا يستطيع أن ينتفع بهذه الحصة الشائعة - التي

(1) بداية المجتهد (2/ 193) .

(2) بدائع الصنائع (4/ 174) ، المغني (5/ 43) .

(3) تبيين الحقائق (5/ 127) ، درر الحكام (2/ 230) .

(4) تبيين الحقائق (5/ 127) ، درر الحكام (2/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت