الصفحة 21 من 25

وقد عللوا ذلك بأن الشريك المؤجر لا يتمكن من تسليم العين المؤجرة للمستأجر، ولو سلمنا قدرته على التسليم وسلم العين المؤجرة للمستأجر فإن تصرفه يعد كتصرف الغاصب، وحكم تصرف الغاصب في الشيء المغصوب يعد باطلًا قياسًا على بيع الغاصب للشيء المغصوب في إحدى الروايتين عنهم، ومن هنا يحق لبقية الشركاء أن يرجعوا على الشريك المؤجر، أو المستأجر بأجرة المثل.

وفي رواية أخرى عندهم أن تصرفات الغاصب تعد صحيحة موقوفة على إجازة المالك بشرط أن تكون تلك التصرفات نافعة مفيدة له.

هذا في حالة عدم تسليم الشريك المؤجر العين المؤجرة للمستأجر، أما إذا تم ذلك، فالأصح عندهم أن هذا العقد يعد نافذًا في حق بقية الشركاء وذلك لأن القول ببطلان عقد الإجارة وعدم نفاذه يعد إضرارًا بينًا بهم وسبب ذلك أن الأجرة لن تكون من حقهم وذلك قياسًا على ملك الغير.

الخلاصة: بعد أن قمت بإيراد مذاهب الفقهاء في حكم تأجير الشريك لكل المال الشائع دون الرجوع إلى بقية الشركاء ليأذنوا له بذلك التصرف يتبين لي بأن فقهاء الأحناف المالكية والشافعية والحنابلة متفقون على عدم صحة ذلك التصرف لعدم الإذن بالقيام به من بقية الشركاء، فنجد أن الأحناف في حالة قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع لحساب نفسه، اعتبروا مثل ذلك التصرف تصرفًا صادرًا عن شخص غاصب متعدي على حقوق الآخرين وهم بقية شركائه، واتفق معهم على ذلك الحكم الشافعية والحنابلة. كما نلحظ أن فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة قاسوا قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع بدون إذن وموافقة بقية الشركاء على من باع ملك الغير بدون إذنه، وأما بخصوص علاقة بقية الشركاء بالمستأجر، فالحنفية والمالكية والشافعية يرون أنه لا تنشأ علاقة مباشرة بين بقية الشركاء والمستأجر، وإنما العلاقة تنشأ بين المستأجر وبين الشريك المؤجر فقط.

أما من حيث استحقاق الأجرة فنجد أن الحنفية قد اختلفوا فيما بينهم فأبو يوسف - يرحمه الله- يرى بأن لبقية الشركاء الحق فيما يخصهم من الأجرة مقابل حصصهم بالنسبة لما مضى من المدة ولما تبقى منها هذا في حالة إجازتهم عقد الإجارة بعد التسليم وفي أثناء المدة وقبل انتهائها، أما محمد - يرحمه الله - فيرى أن الشريك المؤجر يستحق الأجرة عن المدة الماضية التي سبقت إجازة بقية الشركاء لعقد الإجارة وعن المدة المتبقية لانتهاء ذلك العقد، وأما بقية الشركاء فلهم الحق فقط في الأجرة عن المدة المتبقية التي تلت الإجازة لعقد الإجارة، وهذا يُعد من وجهة نظري ضرر ببقية الشركاء، وذلك لأنه ليس هناك أي وجه حق في إنفراد الشريك المؤجر بالأجرة كاملة لنفسه عن المدة التي سبقت إجازة الشركاء لعقد الإجارة، وذلك لأنها ليست من حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت