الصفحة 10 من 25

وهما بهذا يردان على الإمام أبي حنيفة - يرحمه الله - وزفر - يرحمه الله - بقياسهما الإيجار لغير الشريك على الإيجار للشريك [1] ، وهذا كله في الشيوع الأصلي.

أما في حالة الشيوع الطارئ [2] ، فلا خلاف في أحقية الشريك في تأجير حصته لأجنبي بناءً على أن عقد الإيجار هو بمثابة عقود متجددة، فلو استأجر شخصان عينًا ثم مات أحدهما، فعقد الإيجار يفسخ في حق الميت، ويظل نافذًا بالنسبة للحي بالرغم من طروء الشيوع، وكذلك إذا قام أحد الشركاء بتأجير كل داره لرجل ثم فسخ العقد في النصف [3] ، والفتوى في المذهب على قول الإمام أبي حنيفة - يرحمه الله - [4] .

ثانيًا- مذهب المالكية:

ذهب المالكية إلى القول بأنه يجوز للشريك أن يقوم بتأجير حصته الشائعة للشريك أو لأجنبي دون أن تتوقف صحة الإجارة على رضا باقي الشركاء وذلك قياسًا على حقه في بيع حصته الشائعة وذلك لأن حقيقة الإجارة إنما هي بيع يرد على المنافع، فكما يحق للشريك بيع حصته الشائعة من الشريك وغيره، فكذا يجوز له تأجير حصته الشائعة من الشريك وغيره، حيث إنَّ عقد الإيجار عند المالكية يُعد عقدًا واحدًا وليس عقودًا متجددة كما هو مذهب الحنفية، وبالتالي في حالة موت المؤجر أو المستأجر لا ينفسخ عقد الإجارة، وذلك لأنه لا ينفسخ إلا في حالة العذر

(1) المرجع السابق (5/ 126) .

(2) الشيوع الطارئ: هو ما يحدث بعد العقد وله صور منها:

أ- أن يكون بصورة الاستحقاق: كما لو قام شخص بتأجير داره ثم ظهر أن نصفها مستحق، تبقى الإجارة في نصفها الآخر الشائع.

ب- ... في حالة الإقالة: وذلك كما إذا قام الشركاء بتأجير دار مشتركة بينهم فيتقايل الطرفان في نصفها، فالإجارة في النصف الثاني المشاع صحيحة.

ج- في حالة الوفاة: كأن يؤجر رجلان دارًا مشتركة بينهما من إنسان فيتوفى أحدهما، فتنفسخ الإجارة في حصة المتوفى وتبقى في حصة الحي.

والشيوع الطارئ لا يفسد الإجارة في ظاهره الرواية سواء أكانت الإجارة للشريك أم لأجنبي، وسواء أكان المعقود عليه يحتمل القسمة أم لا.

تبيين الحقائق (5/ 126 - 127) ، حاشية ابن عابدين (5/ 29 - 30) .

(3) بدائع الصنائع (5/ 2561) وما بعدها، تبيين الحقائق (5/ 126 - 127) ، حاشية ابن عابدين (5/ 29 - 30) .

(4) حاشية الشلبي على التبيين (5/ 125) ، حاشية ابن عابدين (5/ 39) وما بعدها، و ص (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت