الصفحة 13 من 25

لأجنبي، ولما لم يأتِ ما يخصص ذلك العموم فيبقى الحكم عامًا ومعلوم أصوليًا أن العام لابد أن يرد دليل يخصصه وإلا بقي على عمومه، ولما لم يرد ما يخصص عموم ذلك الحديث فيبقى عامًا يتناول تأجير الشريك حصته للشريك أم لأجنبي، فلو خُص حكم إجارة الحصة الشائعة للشريك دون الأجنبي لجاء الدليل الدال على ذلك فلما لم يأتِ يبقى الحكم عامًا، هذا فضلًا على أن تأجير الحصة الشائعة لأجنبي لو كان غير جائز لبين ذلك النبي -، فلما لم يفعل دل ذلك على الجواز [1] ، فمن قال بالمنع فعليه الدليل.

أما القياس: قياس إجارة المشاع على بيعه بجامع العلة المشتركة بينهما وهي أن كليهما عقد معاوضة فلما أجاز الشارع بيع المشاع يلحق حكمه هذا بالإجارة فيجوز قيام الشريك بتأجير حصته الشائعة وذلك لكون الإجارة تعد بيعًا للمنفعة، ففي الإجارة تقوم العين مقام المنفعة فتصير كبيع العين، وبيع العين جائز في المشاع وغيره فكذا بيع المنفعة [2] .

أما المعقول: إنَّ للمشاع منفعة ويمكن للمؤجر أن يقوم بتسليم الحصة الشائعة للأجنبي المستأجر وذلك إما بالمطالبة بالقسمة أو بالتخلية بين المستأجر والحصة الشائعة المعقود عليها فيكون استيفاء المنفعة بذلك ممكنًا فتصح بالتالي الإجارة، كما أن إجارة الشريك لحصته الشائعة لشريكه جائزة فتكون أيضًا لغيره جائزة إذ لا فرق بين الشريك والأجنبي في ذلك الحكم [3] .

ثانيًا- أدلة القائلين بعدم جواز إجارة المشاع لغير الشريك بما يلي:

1 -إنَّ المقصد من عقد الإجارة هو انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، وحصوله وهو غير متصور الحدوث في المشاع، وذلك لعدم قدرة المؤجر على تسليم العين المؤجرة للمستأجر حتى يتمكن من الانتفاع بها وبالتالي لا يحصل التسليم ولا الاستيفاء، وذلك لأنه لا يتصور حدوث التسليم إلا بتسليم باقي العين والتي تشمل مع الحصة المراد تأجيرها بقية حصص الشركاء التي لا يتناولها عقد الإجارة الذي تم بين المؤجر والمستأجر فصار كرجل أجر داره لشخص واشترط عليه أن ينتفع بدار أخرى وهذا واضح فيه الفساد، ومثله إيجار المبيع قبل قبضه، فكما لا تصح إجارته قبل القبض فلا تصح إجارة المشاع في هذه الحالة [4] .

(1) المحلى (9/ 35) .

(2) المحلى (9/ 35) .

(3) تبيين الحقائق (5/ 126) وما بعدها.

(4) تبيين الحقائق (5/ 126 - 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت