2 -إنَّ الشائع وإن كان منتفعًا به، لكن تسليمه لا يكون إلا بالمهايأة [1] ، والتهايؤ مستحق بالعقد بناءً على حكمه وهو الملك فلا يصلح شرطًا لجواز العقد وذلك لكون شرط العقد سابق عليه أو يكون مقترنًا به، ومعلوم أن حكم العقد لا يسبقه بل يأتي عقبه، وبالتالي لا تصح إجارة المشاع لئلا تنقلب الحقيقة.
أولًا- مناقشة أدلة المانعين:
ناقش المجيزون لإجارة المشاع أدلة المانعين من ذلك بما يلي:
1 -إنَّ قولكم إنَّ الانتفاع الذي هو المقصود الأساس من عقد الإجارة غير ممكن حصوله غير مسلم به، وذلك لأنه بالقسمة يمكن تسليمه، ولو سلمنا لكم بأن عدم الانتفاع حاصل لما جازت إجارة الشريك من الشريك وأنت تقولون بها فكيف قلتم بإجازتها ومنعتم إجارة الشريك الأجنبي؟
فإن قلتم: أجزنا إجارة الشريك لشريكه لحصول الانتفاع بحكم أنه لا شيوع في حق الشريك المستأجر وذلك لأن الكل في يده، فالنصف بحكم ملكه له والآخر بحكم عقد الإجارة الذي تم بينه وبين شريكه.
ويجاب عن ذلك: بأننا نسلم لكم ما قلتموه بحق الشريك، وأيضًا فإن المستأجر أيضًا في مقدوره حيازة المعقود عليه لكي يتمكن من الانتفاع به وذلك إما بالقسمة أو بالتخلية بينه وبين المعقود عليه، أو أن يقوم باستعارة حصة الشريك أو استئجارها [2] .
2 -إن قياسكم إجارة الحصة الشائعة لأجنبي على بيع المبيع قبل قبضه، فهو قياس غير مسلم به لأنه قياس مع الفارق، وذلك لأن المبيع قبل قبضه لا يصح التصرف فيه بالبيع أو بالإجارة أو بالهبة لعدم قبضه، أما إجارة الحصة الشائعة فهي في حيازة صاحبها ومالكها ولذا جاز بيعها فكذا
(1) تعريف المهايأة:
أ- عند فقهاء الحنفية: هي قسمة المنافع، تبيين الحقائق (5/ 275) ، مجمع الأنهر (2/ 496) .
ب- عند المالكية هي: اختصاص كل شريك بالشيء المشترك زمانًا معينًا، شرح الخرشي (6/ 282) ، مواهب الجليل (5/ 334) .
ج- عند الشافعية هي: أن تكون العين في يد أحدهما مدة ثم في يد الآخر مثل هذه المدة، المهذب (3/ 308) .
د- عرفها الحنابلة بأنها: القسمة التي ينتفع أحدهما بمكان والآخر بآخر أو كل واحد منهما ينتفع شهرًا ونحوه، شرح منتهى الإرادات (3/ 19) .
(2) تبيين الحقائق (5/ 126) وما بعدها.