الصفحة 6 من 25

عرفها الحنابلة بقولهم:"عقد على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلوم" [1] .

بالتأمل في تلك التعاريف نجد أن بعض الفقهاء عرفها بأنها عقد تمليك بمعنى أن العين تُملك بالإجارة كما تُملك في البيع [2] ، وبعضهم عرفها على أنها عقد على منفعة وهو قول أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة [3] .

فمن عرفها بأنها عقد تمليك نظر إلى ثمرة العقد وحكمه فإن الغرض الأساسي من العقد وما يهدف إليه المتعاقدان هو نقل ملكية المنفعة إلى المستأجر خلال المدة المتفق عليها في العقد ونقل الأجرة إلى المؤجر.

ومن قال بأنها عقد على منفعة فقد عرفها بالسبب الذي يترتب عليه الحكم فالسبب في الإيجار هو العقد ويترتب على هذا العقد تملك المستأجر للمنفعة.

مشروعية الإجارة:

عامة أهل العلم على أن الإجارة جائزة [4] ، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

أولًا- الكتاب: استدلوا بقوله تعالى:"فإن أرضعن لكم فآتوهن أجروهنَّ" [5] .

وجه الدلالة:"تدل الآية بمنطوقها الصريح على الأمر بإعطاء الأجرة مقابل الإرضاع، والمراد أعطوهنَّ أجرًا إذا أرضعنَّ لكم بعقدٍ، بدليل"لكم"، والأجرة ثمرة مترتبة على ذلك العقد، فدل ذلك على مشروعية عقد الإجارة."

ثانيًا- السنة:

1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - قال:"قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفهِ أجره" [6] .

(1) شرح منتهى الإرادات (2/ 350) .

(2) مغني المحتاج (2/ 322) .

(3) بدائع الصنائع (4/ 173) ، حاشية الدسوقي (4/ 2) ، المبدع (5/ 62) .

(4) بدائع الصنائع (4/ 173) ، بداية المجتهد (2/ 193) .

(5) سورة الطلاق، الآية (6) .

(6) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير، حديث رقم (2270، 4/ 447) كما في فتح الباري شرح صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت